ثم بين - سبحانه - أنه قد ترك من وراء هلاكهم ما يدعو غيرهم إلى الاعتبار بهم فقال :
* ( وتَرَكْنا فِيها ) * أي : في قرية قوم لوط التي جعل الملائكة عاليها سافلها * ( آيَةً ) * أي :
علامة تدل على ما أصابهم من هلاك ، قيل : هي تلك الأحجار التي أهلكوا بها .
وهذه الآية إنما هي * ( لِلَّذِينَ يَخافُونَ الْعَذابَ الأَلِيمَ ) * لأنهم هم الذين يعتبرون وينتفعون بها ، أما غيرهم من الذين استحوذ عليهم الشيطان ، فإن هذه الآيات لا تزيدهم إلا رجسا على رجسهم .
ثم تحدثت السورة بعد ذلك عن جانب من قصص موسى وهود وصالح ونوح . عليهم السلام - مع أقوامهم ، فقال - سبحانه - :
[ سورة الذاريات ( 51 ) : الآيات 38 إلى 46 ]
وفِي مُوسى إِذْ أَرْسَلْناه إِلى فِرْعَوْنَ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 38 ) فَتَوَلَّى بِرُكْنِه وقالَ ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ ( 39 ) فَأَخَذْناه وجُنُودَه فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ وهُوَ مُلِيمٌ ( 40 ) وفِي عادٍ إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ ( 41 ) ما تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْه إِلَّا جَعَلَتْه كَالرَّمِيمِ ( 42 )
وفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ ( 43 ) فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وهُمْ يَنْظُرُونَ ( 44 ) فَمَا اسْتَطاعُوا مِنْ قِيامٍ وما كانُوا مُنْتَصِرِينَ ( 45 ) وقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ ( 46 )
وقوله - سبحانه - : * ( وفِي مُوسى ) * معطوف على قوله - تعالى - قبل ذلك * ( وتَرَكْنا فِيها ) * والكلام على حذف مضاف .
والظرف في قوله : * ( إِذْ أَرْسَلْناه إِلى فِرْعَوْنَ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ ) * . متعلق بمحذوف هو نعت لقوله * ( آيَةً ) * قبل ذلك .
أي : وتركنا في قصة موسى - أيضا - آية ، هذه الآية كائنة وقت أن أرسلناه إلى فرعون * ( بِسُلْطانٍ مُبِينٍ ) * أي : بمعجزة واضحة بينة هي اليد والعصا وغيرهما .