أي : * ( اعْلَمُوا ) * - أيها المؤمنون علم استجابة وامتثال لما آمركم به - * ( أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا ) * التي تعيشون فيها ما شاء اللَّه لكم أن تعيشوا . . * ( لَعِبٌ ) * واللعب : هو قضاء الوقت في قول أو فعل لا فائدة من ورائه .
* ( ولَهْوٌ ) * واللهو : اسم لفعل أو قول يقصد من ورائه التلذذ والتمتع ، وصرف الآلام والهموم عن النفس .
* ( وزِينَةٌ ) * الزينة اسم لما يتزين به الإنسان من ملبس أو مسكن أو ما يشبههما مما يفعله من أجل أن يكون في أعين الناس مهيبا جميلا .
* ( وتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ ) * أي : وتفاخر فيما بينكم بالأموال والمناصب والأحساب والأعمال . .
وتكاثر في الأموال والأولاد ، والتكاثر تفاعل من الكثرة - كما أن التفاخر تفاعل من الفخر - وصيغة التفاعل جيء بها هنا ، للمبالغة في إظهار ما يتفاخرون به ، وما يتكاثرون فيه ، حتى لكأنه ينافس غيره في ذلك ويريد الظهور عليه .
والحرص على التفاخر والتكاثر في الأموال والأولاد ، من طبيعة كثير من الناس ، كما قال - تعالى - : أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ .
ثم بين - سبحانه - حال الحياة الدنيا ، التي يلعب الناس فيها ، ويلهون ويتفاخرون .
ويتكاثرون .
فقال : * ( كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُه ) * .
أي : هذه الحياة الدنيا حالها وصفتها ومثلها كمثل مطر أعجب الكفار وراقهم وسرهم ، ما ترتب على هذا المطر ، من نبات جميل نبت من الأرض بعد هطول الغيث عليها .
فقوله - تعالى - : * ( كَمَثَلِ ) * خبر لمبتدأ محذوف ، أي : مثلها كمثل مطر .
والمراد بالكفار هنا : الجاحدون لنعم اللَّه - تعالى - الساترون لها ، وخصوا بالذكر ، لأنهم أشد إعجابا وسرورا وانغماسا في زينة الحياة الدنيا من غيرهم .
وروى عن عبد اللَّه بن مسعود - رضى اللَّه عنه - أن المراد بالكفار هنا : الزراع الذين يزرعون الأرض بعد نزول المطر عليها ، ويبذرون فيها البذور سموا كفارا من الكفر بمعنى
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 219
مساهمون: سيد محمد طنطاوي
ص٢١٩