بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم
مقدمة وتمهيد
1 - سورة « الواقعة » هي السورة السادسة والخمسون في ترتيب المصحف ، أما ترتيبها في النزول ، فقد كان نزولها بعد سورة « طه » وقبل سورة « الشعراء » .
وقد عرفت بهذا الاسم منذ عهد النبوة ، فعن ابن عباس قال : قال أبو بكر - رضى اللَّه عنه - للنبي صلى اللَّه عليه وسلم : يا رسول اللَّه قد شبت . قال : شيبتني هود والواقعة والمرسلات ، وعم يتساءلون ، وإذا الشمس كورت .
وعن عبد اللَّه بن مسعود - رضى اللَّه عنه - قال : سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يقول :
« من قرأ سورة الواقعة كل ليلة لم تصبه فاقة أبدا . . . » « 1 » .
2 - وعدد آياتها ست وتسعون آية عند الكوفيين . وسبع وتسعون عند البصريين ، وتسع وتسعون عند الحجازيين والمدنيين .
3 - وسورة « الواقعة » من السور المكية الخالصة ، واستثنى بعضهم بعض آياتها ، وعدها من الآيات المدنية ، ومن ذلك قوله - تعالى - : ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ . وثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ .
وقوله - سبحانه - : فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ . . . إلى قوله - تعالى - :
وتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ .
والذي تطمئن إليه النفس أن السورة كلها مكية ، وأن ما استثنى منها لم يقم دليل يعتد به على صحته .
4 - وقد افتتحت سورة « الواقعة » بالحديث عن أهوال يوم القيامة ، وعن أقسام الناس في هذا اليوم . .
قال - تعالى - : وكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً ، فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ، وأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ، والسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ . . . .
5 - وبعد أن فصل - سبحانه - الحديث عن كل قسم من هذه الأقسام ، وبين ما أعد له
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير ج 4 ص 281 .