أذبته لتظهر جودته من غيرها . والمراد به هنا : الإحراق بالنار .
وعدى « يفتنون » بعلى ، لتضمنه معنى يعرضون ، أو على بمعنى في .
وقوله : * ( ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ . . ) * مقول لقول محذوف .
أي : هذا اليوم الذي يسألون عنه واقع يوم الجزاء . . يوم يقال لهم وهم يعرضون على النار : ذوقوا العذاب المعد لكم ، أو ذوقوا سوء عاقبة كفركم .
* ( هذَا ) * العذاب المهين ، هو * ( الَّذِي كُنْتُمْ بِه تَسْتَعْجِلُونَ ) * في الدنيا ، وتقولون - على سبيل الاستهزاء والإنكار - للنبي صلى اللَّه عليه وسلم ولأصحابه : مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ .
وبذلك نرى الآيات الكريمة قد أكدت بأقوى الأساليب وأحكمها ، أن يوم البعث والجزاء والحساب حق ، وان المكذبين بذلك سيذوقون أشد العذاب .
وكعادة القرآن الكريم في قرن الترغيب بالترهيب أو العكس ، جاء الحديث عن حسن عاقبة المتقين بعد الحديث عن سوء مصير المكذبين فقال - سبحانه - :
[ سورة الذاريات ( 51 ) : الآيات 15 إلى 23 ]
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وعُيُونٍ ( 15 ) آخِذِينَ ما آتاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُحْسِنِينَ ( 16 ) كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ ( 17 ) وبِالأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ( 18 ) وفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ والْمَحْرُومِ ( 19 )
وفِي الأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ ( 20 ) وفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ ( 21 ) وفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وما تُوعَدُونَ ( 22 ) فَوَ رَبِّ السَّماءِ والأَرْضِ إِنَّه لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ ( 23 )
والمعنى : * ( إِنَّ الْمُتَّقِينَ ) * وهم الذين صانوا أنفسهم عن كل مالا يرضى اللَّه - تعالى - .
* ( فِي جَنَّاتٍ وعُيُونٍ ) * أي : مستقرين في جنات وبساتين فيها عيون عظيمة ، لا يبلغ وصفها الواصفون .