السلام - فصاروا بعدها كغصون الأشجار اليابسة المكسرة ، يجمعها إنسان ليعمل منها حظيرة لسكنى حيواناته .
والمقصود بهذا التشبيه ، بيان عظم ما أصابهم من عقاب مبين ، جعلهم ، كالأعواد الجافة حين تتحطم وتتكسر ويجمعها الجامع ليصنع منها حظيرته ، أو لتكون تحت أرجل مواشيه .
وهذا العذاب عبر عنه هنا وفي سورة هود بالصيحة فقال : وأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ . . . .
وعبر عنه في سورة الأعراف بالرجفة فقال : فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ . . . وعبر عنه في سورة فصلت بالصاعقة فقال : وأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى . فَأَخَذَتْهُمْ صاعِقَةُ الْعَذابِ الْهُونِ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ .
وعبر عنه في سورة الحاقة بالطاغية ، فقال : فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ . . . .
ولا تعارض بين هذه التعبيرات لأنها متقاربة في معناها ، ويكمل بعضها بعضا ، وهي تدل على شدة ما أصابهم من عذاب .
فكأنه - سبحانه - يقول : لقد نزل بهؤلاء المكذبين الصيحة التي زلزلت كيانهم ، فصعقتهم وأبادتهم ، وجعلتهم كعيدان الشجر اليابس . .
ثم ختم - سبحانه - هذه القصة بما ختم به سابقتها فقال : * ( ولَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ) * .
وجاءت بعد قصة قوم صالح ، قصة قوم لوط - عليهما السلام - فقال - تعالى - :
[ سورة القمر ( 54 ) : الآيات 33 إلى 40 ]
كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ ( 33 ) إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ حاصِباً إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ ( 34 ) نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنا كَذلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ ( 35 ) ولَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنا فَتَمارَوْا بِالنُّذُرِ ( 36 ) ولَقَدْ راوَدُوه عَنْ ضَيْفِه فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذابِي ونُذُرِ ( 37 )
ولَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذابٌ مُسْتَقِرٌّ ( 38 ) فَذُوقُوا عَذابِي ونُذُرِ ( 39 ) ولَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ( 40 )