تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
وقوله - سبحانه - : * ( يَعْشُ ) * أي : يعرض . يقال عشا فلان يعشو ، كدعا يدعو ، وعشى يعشى ، كرضى يرضى ، إذا ضعف بصره ، ومنه قولهم : ناقة عشواء ، إذا كانت لا تبصر إلا شيئا قليلا ، والمراد هنا : عمى البصيرة وضعف إدراكها للخير . ومنه قولهم : ركب فلان العشواء ، إذا خبط أمره على غير هدى أو بصيرة . والمعنى : ومن يتعام عن ذكر الرحمن ، ويعرض عن قرآنه ، ويتجاهل هدى الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم * ( نُقَيِّضْ لَه شَيْطاناً ) * أي ، نهيئ ونسبب له شيطانا رجيما يستولى عليه ، ويستحوذ على قلبه وعقله . * ( فَهُوَ لَه قَرِينٌ ) * أي : فذلك الشيطان يكون ملازما ومصاحبا لهذا الإنسان الذي أعرض عن القرآن ، ملازمة القرين لقرينه ، والشيء لظله . ومن الآيات التي تشبه هذه الآية قوله - تعالى - : وقَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وما خَلْفَهُمْ ، وحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ والإِنْسِ إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ « 1 » . ثم بين - سبحانه - الآثار التي تترتب على مقارنة الشيطان للإنسان فقال : * ( وإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ ويَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ ) * . والضمير في * ( وإِنَّهُمْ ) * يعود إلى الشيطان باعتبار جنسه ، وفي قوله - تعالى - * ( لَيَصُدُّونَهُمْ ) * يعود إلى * ( ومَنْ ) * في قوله * ( ومَنْ يَعْشُ . . . ) * باعتبار معناها . أي : ومن يعرض عن طاعة اللَّه ، نهيئ له شيطانا ، فيكون ملازما له ملازمة تامة ، وإن هؤلاء الشياطين وظيفتهم أنهم يصدون هؤلاء الفاسقين عن ذكر اللَّه - تعالى - ، وعن سبيله الحق وصراطه المستقيم .
هامش
( 1 ) سورة فصلت الآية 25 .