تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
أي : قل لهم - أيها الرسول الكريم - ليس الأمر كما زعمتم من أن إسلامكم يعتبر منه عليّ ، بل الحق أن اللَّه - تعالى - هو الذي يمن عليكم أن أرشدكم إلى الإيمان ، وهداكم إليه ، وبين لكم طريقه ، فادعيتم أنكم آمنتم مع أنكم لم تؤمنوا ولكنكم أسلمتم فقط . قال صاحب الكشاف : وسياق هذه الآية فيه لطف ورشاقة ، وذلك أن الكائن من الأعاريب قد سماه اللَّه إسلاما ، ونفى أن يكون - كما زعموا - إيمانا فلما منّوا على الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بما كان منهم ، قال اللَّه - تعالى - لرسوله : إن هؤلاء يعتدون عليك بما ليس جديرا بالاعتداد به . . ثم قال : بل اللَّه يعتد عليكم أن أمدكم بتوفيقه ، حيث هداكم للإيمان - على ما زعمتم - وادعيتم أنكم أرشدتم إليه ، ووفقتم له إن صح زعمكم ، وصدقت دعواكم . . وفي إضافة الإسلام عليهم ، وإيراد الإيمان غير مضاف ، ما لا يخفى على المتأمل . . . « 1 » . وجواب الشرط في قوله : * ( إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) * محذوف ، يدل عليه ما قبله . أي : إن كنتم صادقين في إيمانكم فاعتقدوا ، أن المنة إنما هي للَّه - تعالى - عليكم ، حيث أرشدكم إلى الطريق الموصل إلى الإيمان الحق . وشبيه في المعنى بهذه الآية قول الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم للأنصار في إحدى خطبه : « يا معشر الأنصار ، ألم أجدكم ضلالا فهداكم اللَّه بي ، وكنتم متفرقين فألفكم اللَّه بي ، وكنتم عالة فأغناكم اللَّه بي ؟ » وكان صلَّى اللَّه عليه وسلَّم كلما قال شيئا ، قالوا : اللَّه ورسوله أمنّ . والحق أن هداية اللَّه - تعالى - لعبده إلى الإيمان تعتبر منة منه - سبحانه - لا تدانيها منة ، ونعمة لا تقاربها نعمة ، وعطاء ساميا جليلا منه - تعالى - لا يساميه عطاء فله - عز وجل - الشكر الذي لا تحصيه عبارة على هذه النعمة ، ونسأله - تعالى - أن يديمها علينا حتى نلقاه . ثم ختم - سبحانه - السورة الكريمة بقوله : * ( إِنَّ اللَّه يَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ والأَرْضِ . . . ) * أي : إنه - تعالى - يعلم ما خفى وغاب عن عقول الناس من أحوال السماوات والأرض * ( واللَّه بَصِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ) * - أيها الناس - لا يعزب عنه شيء من أقوالكم أو أفعالكم . وبعد : فهذا تفسير وسيط لسورة « الحجرات » تلك السورة التي رسمت للناس معالم عالم
هامش
( 1 ) تفسير الكشاف ج 4 ص 378 .