تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
* ( لا تَخافُونَ . . ) * جواب لقسم محذوف ، وقوله : * ( آمِنِينَ ) * وما بعده ، حال من فاعل * ( لَتَدْخُلُنَّ ) * . . أي : واللَّه لتدخلن - أيها المؤمنون - المسجد الحرام في عامكم المقبل إن شاء اللَّه ، حالة كونكم آمنين من كل فزع ، وحالة كونكم بعضكم يحلق شعر رأسه كله ، وبعضكم يكتفى بقص جزء منه ، وحالة كونكم لا تخافون أذى المشركين بعد ذلك . وقوله : * ( إِنْ شاءَ اللَّه ) * فيه ما فيه من الإشعار بأن الرؤيا مع صدقها ، تحقيقها موكول إلى مشيئة اللَّه - تعالى - وإلى قدرته ، لا إلى أحد سواه ، وفيه ما فيه من تعليم الناس وإرشادهم إلى أنهم يجب عليهم أن يقولوا ذلك ويعتقدوه عند إرادتهم لفعل من الأفعال ، كما قال - تعالى - ولا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّه . . . قال بعض العلماء : « إن اللَّه - تعالى - استثنى فيما يعلم ، ليستثني الخلق فيما لا يعلمون . ويرى بعضهم : أن الاستثناء هنا لتحقيق الخبر وتأكيده . واستدل بعضهم بهذه الآية على أن الحلق غير متعين في النسك ، بل يجزئ عنه التقصير ، إلا أن الحلق أفضل ، فقد أخرج الشيخان وغيرهما عن أبي هريرة قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم « اللهم اغفر للمحلقين » قالوا : يا رسول اللَّه ، والمقصرين ، قال اللهم اغفر للمحلقين ، قالوا : يا رسول اللَّه ، والمقصرين ، قال اللهم اغفر للمحلقين . . ثم قال بعد الثالثة : والمقصرين » . واستدل بها - أيضا - على أن التقصير للرأس دون اللحية ، ودون سائر شعر البدن ، إذ الظاهر أن المراد : ومقصرين شعر رؤسكم » « 1 » . وقوله : * ( لا تَخافُونَ ) * تأكيد وتقرير لقوله * ( آمِنِينَ ) * أي : آمنين عند دخولكم مكة للعمرة ولا تخافون بعد إتمامها ، لأن عناية اللَّه - تعالى - ورعايته معكم . . . وقوله : * ( فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا ، فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ فَتْحاً قَرِيباً ) * بيان للحكمة في تأخير دخولهم مكة عام الحديبية ، وتمكينهم من دخولها في العام الذي يليه . والجملة الكريمة معطوفة على قوله : * ( لَقَدْ صَدَقَ اللَّه رَسُولَه . . . ) * أي : واللَّه لقد حقق اللَّه - تعالى - لرسوله رؤياه في دخول مكة ، ولكن في الوقت الذي يشاؤه ويختاره وتقتضيه حكمته ، لأنه - تعالى - علم ما لم تعلموه أنتم من أن المصلحة في عدم دخولكم مكة في عام صلح الحديبية ، وأن هذا الصلح هو خير لكم من دخولها ، لما يترتب عليه من منافع كثيرة لكم ، وقد جعل - سبحانه - بفضله وإحسانه * ( مِنْ دُونِ ذلِكَ ) * أي : من قبل دخولكم مكة ، وطوافكم بالمسجد الحرام * ( فَتْحاً قَرِيباً ) * هو فتح خيبر الذي خرجتم منه بالغنائم الوفيرة ، أو فتح
هامش
( 1 ) راجع تفسير الآلوسي ج 26 ص 122 .