تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
وأن الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم صادق فيما يبلغه عن ربه ، وأن العقلاء من أهل الكتاب قد شهدوا بذلك ، وآمنوا بالنبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فكان من الواجب على المشركين - لو كانوا يعقلون - أن يقلعوا عن عنادهم ، وأن يتبعوا الحق الذي جاءهم به النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم . ثم حكى - سبحانه - بعض الأعذار الفاسدة ، التي اعتذر بها الكافرون عن عدم دخولهم في الإسلام ، ورد عليهم بما يكبتهم ، وبشر المؤمنين الصادقين بما يشرح صدورهم فقال :

[ سورة الأحقاف ( 46 ) : الآيات 11 إلى 14 ]

وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْه وإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِه فَسَيَقُولُونَ هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ ( 11 ) ومِنْ قَبْلِه كِتابُ مُوسى إِماماً ورَحْمَةً وهذا كِتابٌ مُصَدِّقٌ لِساناً عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وبُشْرى لِلْمُحْسِنِينَ ( 12 ) إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّه ثُمَّ اسْتَقامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 13 ) أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 14 ) وقد ذكر المفسرون في سبب نزول قوله - تعالى - : * ( وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا . . ) * روايات منها : أن مشركي مكة حين رأوا أن أكثر المؤمنين من الفقراء ، كعمار ، وبلال ، وعبد اللَّه بن مسعود . . قالوا ذلك . وسبب قولهم هذا ، اعتقادهم الباطل ، أنهم هم الذين لهم عند اللَّه العظمة والجاه والسبق إلى كل مكرمة ، لأنهم هم أصحاب المال والسلطان ، أما أولئك الفقراء فلا خير فيهم ، ولا سبق لهم إلى خير . . أي : وقال الذين كفروا للذين آمنوا - على سبيل السخرية والاستخفاف بهم - ، لو كان هذا الذي أنتم عليه من الإيمان بما جاء به محمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم حقا وخيرا ، لما سبقتمونا إليه ، ولما سبقنا إليه غيركم من المؤمنين لأننا نحن العظماء الأغنياء . . وأنتم الضعفاء الفقراء . . فهم - لانطماس بصائرهم وغرورهم - توهموا أنهم لغناهم وجاههم هم المستحقون للسبق