وقرأ الباقون برفع لفظ « عاقبة » على أنه اسم كان ، وخبرها لفظ « السوأى » أي : ثم كانت عاقبة هؤلاء الكافرين الذين أساؤا في دنياهم ، أسوأ العقوبات وأقبحها ، أو كانت عاقبتهم العاقبة السوأى وهي الإلقاء بهم في النار وبئس القرار .
وقوله - سبحانه - : * ( أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّه وكانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ ) * تعليل لما آل إليه أمرهم من عاقبة سيئة ، أي : لأن كذبوا ، أو بأن كذبوا بحذف حرف الجر .
أي كانت عاقبتهم في الآخرة أسوأ العقوبات وأقبحها وهي العذاب في جهنم ، لأنهم في الدنيا كذبوا بآياتنا الدالة على وحدانيتنا وعلى صدق نبينا صلى اللَّه عليه وسلم وكانوا بها يستهزئون .
ثم ساق - سبحانه - ما يدل على قدرته ، وبين أحوال الناس وأقسامهم يوم القيامة ، فقال - تعالى - :
[ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 11 إلى 16 ]
اللَّه يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُه ثُمَّ إِلَيْه تُرْجَعُونَ ( 11 ) ويَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ ( 12 ) ولَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكائِهِمْ شُفَعاءُ وكانُوا بِشُرَكائِهِمْ كافِرِينَ ( 13 ) ويَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ ( 14 ) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ ( 15 )
وأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا ولِقاءِ الآخِرَةِ فَأُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ ( 16 )
أي : * ( اللَّه ) * - تعالى - وحده هو * ( يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ) * أي : ينشئه ويوجده على غير مثال سابق ، * ( ثُمَّ يُعِيدُه ) * أي : إلى الحياة مرة أخرى يوم القيامة * ( ثُمَّ إِلَيْه تُرْجَعُونَ ) * للحساب والجزاء ، فيجازى - سبحانه - كل إنسان بما يستحقه من ثواب أو عقاب .
وأفرد - سبحانه - : الضمير في * ( يُعِيدُه ) * باعتبار لفظ الخلق . وجمعه في قوله :
* ( تُرْجَعُونَ ) * باعتبار معناه .
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 71
مساهمون: سيد محمد طنطاوي
ص٧١