وقدرته ، وأثنت على العلماء ، وعلى التالين للقرآن الكريم ، والمحافظين على أداء ما كلفهم اللَّه - تعالى - ثناء عظيما .
ثم انتقلت السورة الكريمة إلى بيان أقسام الناس في هذه الحياة . ووعدت المؤمنين الصادقين بجنات النعيم ، فقال - تعالى - :
[ سورة فاطر ( 35 ) : الآيات 32 إلى 35 ]
ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِه ومِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ ومِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّه ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ( 32 ) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ ولُؤْلُؤاً ولِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ ( 33 ) وقالُوا الْحَمْدُ لِلَّه الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ ( 34 ) الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِه لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ ولا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ ( 35 )
و « ثم » في قوله - تعالى - : * ( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا ) * للتراخي الرتبى . و * ( أَوْرَثْنَا ) * أي أعطينا ومنحنا ، إذ الميراث عطاء يصل للإنسان عن طريق غيره .
والمراد بالكتاب : القرآن الكريم ، وما اشتمل عليه من عقائد وأحكام وآداب وتوجيهات سديدة . . وهو المفعول الثاني لأورثنا ، وقدم على المفعول الأول ، وهو الموصول للتشريف .
و * ( اصْطَفَيْنا ) * بمعنى اخترنا واستخلصنا ، واشتقاقه من الصفو ، بمعنى الخلوص من الكدر والشوائب .
والمراد بقوله : * ( مِنْ عِبادِنا ) * الأمة الإسلامية التي جعلها اللَّه خير أمة أخرجت للناس .
والمعنى : ثم جعلنا هذا القرآن الذي أوحيناه إليك - أيها الرسول الكريم - ميراثا منك
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 347
مساهمون: سيد محمد طنطاوي
ص٣٤٧