قال القرطبي : لما نزلت آية الحجاب قال الآباء والأبناء والأقارب لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم :
ونحن أيضا نكلمهن من وراء حجاب ؟ فنزلت هذه الآية : * ( لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ . . ) * « 1 » .
فالآية الكريمة مسوقة لبيان من لا يجب على النساء أن يحتجبن منه .
أي : لا حرج ولا إثم على أمهات المؤمنين ولا على غيرهن من النساء ، في ترك الحجاب بالنسبة لآبائهن ، أو أبنائهن أو إخوانهن ، أو أبناء إخوانهن أو أبناء أخواتهن ، أو نسائهن اللاتي تربطهن بهن رابطة قرابة أو صداقة ، أو ما ملكت أيمانهن من الذكور أو الإناث .
فهؤلاء يجوز للمرأة أن تخاطبهم بدون حجاب ، وأن تظهر أمامهم بدون ساتر . وهذا لون من ألوان اليسر والسماحة في شريعة الإسلام .
ولم يذكر سبحانه - العم والخال ، لأنهما يجريان مجرى الوالدين ، وقد يسمى العم أبا . كما في قوله - تعالى - حكاية عن يعقوب : أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ ، إِذْ قالَ لِبَنِيه ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي ، قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وإِله آبائِكَ إِبْراهِيمَ وإِسْماعِيلَ وإِسْحاقَ إِلهاً واحِداً ، ونَحْنُ لَه مُسْلِمُونَ وإسماعيل كان عما ليعقوب لا أبا له .
قال الجمل : وقوله : * ( ولا نِسائِهِنَّ ) * أي : ولا جناح على زوجات النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في عدم الاحتجاب عن نسائهن ، أي : عن النساء المسلمات وإضافتهن لهن من حيث المشاركة في الوصف ، وهو الإسلام ، وأما النساء الكافرات فيجب على أزواج النبي الاحتجاب عنهن ،
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي ج 14 ص 231 .