والتسريح الجميل : هو الذي لا ضرر معه . وإنما معه الكلام الطيب ، والفعل الحسن .
والمعنى : إذا طلقتموهن قبل الدخول بهن ، فأعطوهن من المال ما يجبر خاطرهن ، وما يكون عوضا عن فراقهن . . وأطلقوا سراحهن ليستأنفن حياة جديدة مع غيركم ، وساعدوهن على ذلك إن استطعتم ، فإن من شأن العقلاء أن يعاشروا أزواجهن بالمعروف ، وأن يفارقوهن - أيضا - بالمعروف .
ومن العلماء من يرى أن المتعة واجبة للمرأة على الرجل في حال مفارقتها قبل الدخول بها ، لأن الآية الكريمة قد أمرت بذلك ، والأمر يقتضى الوجوب .
وقد بينا ذلك بالتفصيل عند تفسيرنا لقوله - تعالى - في سورة البقرة : لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً ، ومَتِّعُوهُنَّ ، عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُه وعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُه ، مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ ، وإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِه عُقْدَةُ النِّكاحِ ، وأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى ، ولا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّه بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ « 1 » .
والملاحظ أن الآية الكريمة التي معنا ، قد أضافت حكما جديدا ، وهو أنه لا عدة على المطلقة قبل الدخول بها .
ومن مجموع هذه الآيات ، نرى أحكم التشريعات ، وأسمى التوجيهات .
ثم بين - سبحانه - بعد ذلك جانبا من مظاهر فضله عليه . وتكريمه له حيث خصه بأمور تتعلق بالنكاح لم يخص بها أحدا غيره . فقال - تعالى - :
هامش
( 1 ) راجع تفسيرنا لسورة البقرة ص 540 وما بعدها .