ومن الآيات التي وردت في هذا المعنى قوله - تعالى - : يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ . . . .
وقوله - سبحانه - : يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ ، فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ . . . .
وقوله - عز وجل - : وقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ ولا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الأُولى ، وأَقِمْنَ الصَّلاةَ ، وآتِينَ الزَّكاةَ وأَطِعْنَ اللَّه ورَسُولَه . . . .
وقوله - سبحانه - : لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ ولا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ ، ولَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ . . .
وقوله - تعالى - : . . . وما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّه ولا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَه مِنْ بَعْدِه أَبَداً . . .
وقوله - عز وجل - : النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وأَزْواجُه أُمَّهاتُهُمْ . . .
( د ) هذه السورة تعتبر من أجمع السور القرآنية التي تعرضت لكثير من الأحكام الشرعية ، والآداب الاجتماعية ، التي لا تتغير بتغير الزمان أو المكان .
ومن ذلك حديثها عن الظهار ، وعن التبني . وعن التوارث بين الأقارب دون غيرهم ، وعن وجوب تقديم طاعة الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم على طاعة الإنسان لنفسه ، وعن وجوب التأسي به ، وعن وجوب الابتعاد عن كل ما يؤذيه أو يجرح شعوره ، وعن وجوب الخضوع لحكم اللَّه - تعالى - ولحكم رسوله صلَّى اللَّه عليه وسلم .
قال - تعالى - : وما كانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّه ورَسُولُه أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ، ومَنْ يَعْصِ اللَّه ورَسُولَه فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً .
( ه ) السورة الكريمة فصلت الحديث عن غزوة الأحزاب ، التي وقعت في السنة الخامسة من الهجرة بين المسلمين وأعدائهم .
فبدأت حديثها عن تلك الغزوة بتذكير المؤمنين بفضل اللَّه - تعالى - عليهم في هذه الغزوة ، ثم صورت أحوالهم عند إحاطة جيوش الأحزاب بالمدينة المنورة .
قال - تعالى - : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّه عَلَيْكُمْ ، إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وجُنُوداً لَمْ تَرَوْها ، وكانَ اللَّه بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً . إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ ومِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ ، وإِذْ زاغَتِ الأَبْصارُ وبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ ، وتَظُنُّونَ بِاللَّه الظُّنُونَا .
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 167
مساهمون: سيد محمد طنطاوي
ص١٦٧