مُعْرِضُونَ « 1 » .
وقوله - عز وجل - : بَلْ بَدا لَهُمْ ما كانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ ولَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْه وإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ « 2 » .
وقوله - سبحانه - : ولَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ ، فَأَخَذْناهُمْ بِالْبَأْساءِ والضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ ، فَلَوْ لا إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا تَضَرَّعُوا ، ولكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ ، وزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ ما كانُوا يَعْمَلُونَ « 3 » .
ثم تأخذ السورة الكريمة بعد ذلك في تذكيرهم بنعم اللَّه عليهم ، لعلهم يتوبون أو يتذكرون ، فتقول :
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 78 إلى 80 ]
وهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ والأَبْصارَ والأَفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ ( 78 ) وهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الأَرْضِ وإِلَيْه تُحْشَرُونَ ( 79 ) وهُوَ الَّذِي يُحْيِي ويُمِيتُ ولَه اخْتِلافُ اللَّيْلِ والنَّهارِ أَفَلا تَعْقِلُونَ ( 80 )
أي : « وهو » اللَّه - تعالى - وحده ، « الذي أنشأ لكم » أيها الناس بفضله ورحمته « السمع » الذي تسمعون به « والأبصار » التي تبصرون بها « والأفئدة » التي بواسطتها تفهمون وتدركون . . .
ولو تدبر الإنسان هذه النعم حق التدبر : لاهتدى إلى الحق . ولآمن بأن الخالق لهذه الحواس وغيرها . هو اللَّه الواحد القهار .
ولكن الإنسان - إلا من عصم اللَّه - قليل الشكر للَّه - تعالى - ولذا قال - سبحانه - : * ( قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ ) * أي : شكرا قليلا ما تشكرون هذه النعم الجليلة ، بدليل أن أكثر الناس في هذه الحياة ، كافرون بوحدانية اللَّه - تعالى - .
فلفظ « قليلا » صفة لموصوف محذوف ، و « ما » لتأكيد هذه القلة وتقريرها .
هامش
( 1 ) سورة الأنفال آية 22 ، 23 .
( 2 ) سورة الأنعام آية 28 .
( 3 ) سورة الأنعام الآية 42 ، 43 .