ثم حكى - سبحانه - جانبا من أقوال المشركين يوم القيامة ، ومن أحوالهم السيئة ، ورد أمرهم وأمر غيرهم إليه وحده - عز وجل - فقال :
[ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 62 إلى 70 ]
ويَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ( 62 ) قالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنا هؤُلاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنا أَغْوَيْناهُمْ كَما غَوَيْنا تَبَرَّأْنا إِلَيْكَ ما كانُوا إِيَّانا يَعْبُدُونَ ( 63 ) وقِيلَ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ ورَأَوُا الْعَذابَ لَوْ أَنَّهُمْ كانُوا يَهْتَدُونَ ( 64 ) ويَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ ما ذا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ ( 65 ) فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الأَنْباءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لا يَتَساءَلُونَ ( 66 )
فَأَمَّا مَنْ تابَ وآمَنَ وعَمِلَ صالِحاً فَعَسى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ ( 67 ) ورَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ ويَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحانَ اللَّه وتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 68 ) ورَبُّكَ يَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وما يُعْلِنُونَ ( 69 ) وهُوَ اللَّه لا إِله إِلَّا هُوَ لَه الْحَمْدُ فِي الأُولى والآخِرَةِ ولَه الْحُكْمُ وإِلَيْه تُرْجَعُونَ ( 70 )
والظرف في قوله - سبحانه - : * ( ويَوْمَ يُنادِيهِمْ ) * منصوب بفعل مقدر ، ونداؤهم نداء إهانة وتحقير . والنداء صادر عن اللَّه - تعالى - .
أي : واذكر - أيها المخاطب - لتتعظ وتعتبر ، حال أولئك الظالمين ، يوم يناديهم اللَّه - تعالى - فيقول لهم : * ( أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ) * أي : أين شركائي الذين كنتم في الدنيا تزعمونهم شركائي ، لكي ينصروكم أو يدفعوا عنكم العذاب .
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 427
مساهمون: سيد محمد طنطاوي
ص٤٢٧