عدم نبوتها ، لما أن الملائكة - عليهم السلام - قد ترسل إلى غير الأنبياء وتكلمهم .
والظاهر - أيضا - أن هذا الإيحاء كان بعد الولادة . . وقيل : كان قبلها . . . « 1 » .
و * ( أَنْ ) * في قوله * ( أَنْ أَرْضِعِيه ) * مفسرة ، لأن الوحي فيه معنى القول دون حروفه .
والخوف : حالة نفسية تعترى الإنسان ، فتجعله مضطرب المشاعر ، لتوقعه حصول أمر يكرهه .
والحزن : اكتئاب نفسي يحدث للإنسان من أجل وقوع ما يكرهه ، كموت عزيز لديه . أو فقده لشيء يحبه . .
وفي الكلام حذف يعرف من السياق ، والتقدير : وحملت أم موسى به في الوقت الذي كان فرعون يذبح الأبناء ، ويستحيى النساء ، وأخفت حملها عن غيرها ، فلما وضعته أصابها ما أصابها من خوف وفزع على مصير ابنها ، وهنا ألهمناها بقدرتنا وإرادتنا . وقذفنا في قلبها أن أرضعيه في خفاء وكتمان * ( فَإِذا خِفْتِ عَلَيْه ) * من فرعون وحاشيته أن يقتلوه كما قتلوا غيره من أبناء بني إسرائيل .
* ( فَأَلْقِيه فِي الْيَمِّ ) * أي : في البحر والمراد به نهر النيل ، وسمى بحرا لاتساعه ، وإن كان الغالب إطلاق البحر على المياه غير العذبة .
* ( ولا تَخافِي ولا تَحْزَنِي ) * أي : ولا تخافي عليه من حصول مكروه له ، ولا تحزني لمفارقته لك ، فهو في رعايتنا وحمايتنا ، ومن رعاه اللَّه - تعالى - وحماه ، فلا خوف عليه ولا حزن .
وجملة * ( إِنَّا رَادُّوه إِلَيْكِ وجاعِلُوه مِنَ الْمُرْسَلِينَ ) * تعليل للنهي عن الخوف والحزن ، وتبشير لها بأن ابنها سيعود إليها ، وسيكون من رسل اللَّه - عز وجل - .
قال صاحب الكشاف : فإن قلت ما المراد بالخوفين - في الآية - حتى أوجب أحدهما ونهى عن الآخر ؟ .
قلت : أما الأول ، فالخوف عليه من القتل ، لأنه كان إذا صاح خافت أن يسمع الجيران صوته ، فينموا عليه . وأما الثاني : فالخوف عليه من الغرق ومن الضياع ، ومن الوقوع في يد بعض العيون المبثوتة من قبل فرعون في تطلب الولدان .
فإن قلت : ما الفرق بين الخوف والحزن ؟ قلت : الخوف ، غم يلحق الإنسان لشيء متوقع .
هامش
( 1 ) تفسير الآلوسي ج 20 ص 45 .