تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم

مقدمة وتمهيد

1 - سورة الفرقان من السور المكية ، وعدد آياتها سبع وسبعون آية ، وكان نزولها بعد سورة « يس » . أما ترتيبها في المصحف فهي السورة الخامسة والعشرون . ومن المفسرين الذين لم يذكروا خلافا في كونها مكية ، الإمام ابن كثير والإمام الرازي . وقال القرطبي : هي مكية كلها في قول الجمهور . وقال ابن عباس وقتادة : إلا ثلاث آيات منها نزلت بالمدينة ، وهي : والَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّه إِلهاً آخَرَ إلى قوله - تعالى - : وكانَ اللَّه غَفُوراً رَحِيماً . 2 - وقد افتتحت هذه السورة الكريمة بالثناء على اللَّه - تعالى - الذي نزل الفرقان على عبده محمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم والذي له ملك السماوات والأرض . . . والذي خلق كل شيء فقدره تقديرا . قال - تعالى - : تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِه لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً . الَّذِي لَه مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ . ولَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً . ولَمْ يَكُنْ لَه شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ . وخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَه تَقْدِيراً . 3 - ثم انتقلت السورة بعد ذلك إلى حكاية بعض أقوال المشركين الذين أثاروا الشبهات حول الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وحول دعوته ، وردت عليهم بما يمحق باطلهم ، وقارنت بين مصيرهم السيئ ، وبين ما أعده اللَّه - تعالى - للمؤمنين من جنات . قال - تعالى - : وقالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ ويَمْشِي فِي الأَسْواقِ لَوْ لا أُنْزِلَ إِلَيْه مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَه نَذِيراً أَوْ يُلْقى إِلَيْه كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَه جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْها ، وقالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً . 4 - وبعد أن يصور القرآن حسراتهم يوم الحشر ، وعجزهم عن التناصر ، يعود فيحكى جانبا من تطاولهم وعنادهم ، ويرد عليهم بما يكبتهم ، وبما يزيد المؤمنين ثباتا على ثباتهم . قال - تعالى - : وقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا ، لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرى
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 165 | سيد محمد طنطاوي