تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
النفي المستفاد به لا يتسلط على هذه الأمور الثلاثة ، لأنها واقعة لهم ، وقائمة بهم ، والواقع لا ينفى ، وإنما هو متسلط على منشئتها وسببيتها لإعراضهم . . « 1 » . ثم بين - سبحانه - بعد ذلك ما هو واجب على المؤمنين إذا ما دعوا إلى اللَّه ورسوله ليحكم بينهم ، أن يقولوا سمعنا وأطعنا . ولفظ « قول » منصوب على أنه خبر « كان » واسمها أن المصدرية مع ما في حيزها ، وهو : أن يقولوا سمعنا وأطعنا . والمعنى : أن من صفات المؤمنين الصادقين ، أنهم إذا ما دعوا إلى حكم شريعة اللَّه - تعالى - التي أوحاها إلى رسوله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أن يقولوا عندما يدعون لذلك : سمعنا وأطعنا ، بدون تردد أو تباطؤ . . « وأولئك » الذين يفعلون ذلك « هم المفلحون » فلاحا تاما في الدنيا والآخرة . ثم بين - سبحانه - ما يترتب على طاعة اللَّه ورسوله فقال : * ( ومَنْ يُطِعِ اللَّه ورَسُولَه ويَخْشَ اللَّه ) * - تعالى - في السر والعلن * ( ويَتَّقْه ) * في كل الأحوال * ( فَأُولئِكَ ) * الذين يفعلون ذلك * ( هُمُ الْفائِزُونَ ) * بالنعيم المقيم ، والرضوان العظيم . ثم عادت السورة الكريمة إلى استكمال الحديث عن المنافقين ، فقال - تعالى - وأَقْسَمُوا بِاللَّه جَهْدَ أَيْمانِهِمْ ، لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ . والجهد : الوسع والطاقة ، من جهد نفسه يجهدها - بفتح الهاء فيهما - إذا اجتهد في الشيء ، وبذل فيه أقصى وسعه . أي : وأقسم هؤلاء المنافقون بالأيمان الموثقة بأشد وسائل التوثيق ، بأنهم متى أمرهم الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بالخروج معه للجهاد ليخرجن سراعا تلبية لأمره . وهنا يأمر اللَّه - تعالى - نبيه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أن يرد عليهم ردا كله تهكم وسخرية بهم ، بسبب كذبهم فيقول : قُلْ لا تُقْسِمُوا طاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ . أي : قل لهم - أيها الرسول الكريم - على سبيل السخرية والزجر ، لا تقسموا على ما تقولون ، فإن طاعتكم معروف أمرها ، ومفروغ منها ، فهي طاعة باللسان فقط . أما الفعل فيكذبها . وذلك كما تقول لمن اشتهر بالكذب : لا تحلف لي على صدقك ، فأمرك معروف لا يحتاج إلى قسم أو دليل .
هامش
( 1 ) حاشية الجمل على الجلالين ج 3 ص 233 .