تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
: أنه - سبحانه - خلق أباهم آدم منه ، ثم خلق من آدم زوجه حواء ، ثم خلق الناس منهما عن طريق التناسل . فلما كان أصلهم الأول من تراب ، أطلق عليهم أنه خلقهم من تراب لأن الفروع تتبع الأصل . وعلى ذلك يكون خلقهم من تراب هو الطور الأول . . » « 1 » . ثم بين - سبحانه - الطور الثاني من أطوار خلق الإنسان فقال : * ( ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ) * وهذا اللفظ مأخوذ من النطف - بفتح النون مع التشديد وإسكان الطاء - بمعنى السيلان والتقاطر . يقال : نطفت القربة ، إذا تقاطر الماء منها بقلة . والنطفة تطلق في اللغة : على الماء القليل ، والمراد بها هنا : الماء المختلط من الرجل والمرأة عند الجماع ، والمعبر عنه بالمنى . وقوله * ( ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ) * هو الطور الثالث . والعلقة جمعها علق ، وهي قطعة من الدم جامدة ، تتحول إليها النطفة . وقوله * ( ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ ) * هو الطور الرابع ، والمضغة قطعة صغيرة من اللحم تتحول إليها العلقة . وقوله - سبحانه - * ( مُخَلَّقَةٍ وغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ ) * صفة للمضغة . والمراد بالمخلقة : التامة الخلقة ، السالمة من العيوب ، والمراد بغير المخلقة : ما ليست كذلك كأن تكون ناقصة الخلقة . وقد اكتفى بهذا المعنى صاحب الكشاف فقال : « والمخلقة » المستواة الملساء من النقصان والعيب : يقال : خلق السواك والعود ، إذا سواه وملسه ، من قولهم : صخرة خلقاء ، إذا كانت ملساء . كأن اللَّه - تعالى - يخلق المضغ متفاوتة . منها . ما هو كامل الخلقة أملس من العيوب ، ومنها ما هو على عكس ذلك ، فيتبع ذلك التفاوت ، تفاوت الناس في خلقهم وصورهم وطولهم وقصرهم وتمامهم ونقصانهم . . . » « 2 » . وقيل : « مخلقة » أي : مستبينة الخلق ، ظاهرة التصوير . « وغير مخلقة » أي : لم يستبن خلقها ولا ظهر تصويرها كالسقط الذي هو مضغة ولم تظهر صورته الإنسانية بعد . وقيل : « مخلقة » أي : نفخ فيها الروح . « وغير مخلقة » أي : لم ينفخ فيها الروح . ويبدو لنا أن ما ذهب إليه صاحب الكشاف واكتفى به أولى بالقبول ، لأنه هو المشهور من
هامش
( 1 ) أضواء البيان ج 5 ص 20 للشيخ محمد الأمين الشنقيطي - رحمه اللَّه . ( 2 ) تفسير الكشاف ج 3 ص 144 .