تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
وما دار بينه وبينهم من محاورات ومحاولات فتقول : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 51 إلى 58 ] ولَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَه مِنْ قَبْلُ وكُنَّا بِه عالِمِينَ ( 51 ) إِذْ قالَ لأَبِيه وقَوْمِه ما هذِه التَّماثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ ( 52 ) قالُوا وَجَدْنا آباءَنا لَها عابِدِينَ ( 53 ) قالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وآباؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 54 ) قالُوا أَجِئْتَنا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ ( 55 ) قالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّماواتِ والأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وأَنَا عَلى ذلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ ( 56 ) وتَاللَّه لأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ ( 57 ) فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً إِلَّا كَبِيراً لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْه يَرْجِعُونَ ( 58 ) وقصة إبراهيم - عليه السلام - مع قومه ، قد وردت في سور متعددة منها : سورة البقرة ، والعنكبوت ، والصافات . وهنا تحدثنا سورة الأنبياء عن جانب من قوة إيمانه - عليه السلام - ومن سلامة حجته ومن تصميمه على تنفيذ ما يرضى اللَّه - تعالى - بالقول والعمل . والمراد بالرشد : الهداية إلى الحق والبعد عن ارتكاب ما نهى اللَّه - تعالى - عنه . والمراد بقوله - تعالى - * ( مِنْ قَبْلُ ) * أي : من قبل أن يكون نبيا . والمعنى : ولقد آتينا - بفضلنا وإحساننا - إبراهيم - عليه السلام - الرشد إلى الحق ، والهداية إلى الطريق المستقيم ، « من قبل » أي : من قبل النبوة بأن جنبناه ما كان عليه قومه من كفر وضلال . وقد اكتفى الإمام ابن كثير بهذا المعنى في قوله - تعالى - * ( مِنْ قَبْلُ ) * فقال : يخبر - تعالى - عن خليله إبراهيم - عليه السلام - ، أنه آتاه رشده من قبل . أي : من صغره ألهمه الحق والحجة على قومه ، كما قال - تعالى - :