وما دار بينه وبينهم من محاورات ومحاولات فتقول :
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 51 إلى 58 ]
ولَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَه مِنْ قَبْلُ وكُنَّا بِه عالِمِينَ ( 51 ) إِذْ قالَ لأَبِيه وقَوْمِه ما هذِه التَّماثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ ( 52 ) قالُوا وَجَدْنا آباءَنا لَها عابِدِينَ ( 53 ) قالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وآباؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 54 ) قالُوا أَجِئْتَنا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ ( 55 )
قالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّماواتِ والأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وأَنَا عَلى ذلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ ( 56 ) وتَاللَّه لأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ ( 57 ) فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً إِلَّا كَبِيراً لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْه يَرْجِعُونَ ( 58 )
وقصة إبراهيم - عليه السلام - مع قومه ، قد وردت في سور متعددة منها : سورة البقرة ، والعنكبوت ، والصافات .
وهنا تحدثنا سورة الأنبياء عن جانب من قوة إيمانه - عليه السلام - ومن سلامة حجته ومن تصميمه على تنفيذ ما يرضى اللَّه - تعالى - بالقول والعمل .
والمراد بالرشد : الهداية إلى الحق والبعد عن ارتكاب ما نهى اللَّه - تعالى - عنه .
والمراد بقوله - تعالى - * ( مِنْ قَبْلُ ) * أي : من قبل أن يكون نبيا .
والمعنى : ولقد آتينا - بفضلنا وإحساننا - إبراهيم - عليه السلام - الرشد إلى الحق ، والهداية إلى الطريق المستقيم ، « من قبل » أي : من قبل النبوة بأن جنبناه ما كان عليه قومه من كفر وضلال .
وقد اكتفى الإمام ابن كثير بهذا المعنى في قوله - تعالى - * ( مِنْ قَبْلُ ) * فقال : يخبر - تعالى - عن خليله إبراهيم - عليه السلام - ، أنه آتاه رشده من قبل .
أي : من صغره ألهمه الحق والحجة على قومه ، كما قال - تعالى - :
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 220
مساهمون: سيد محمد طنطاوي
ص٢٢٠