تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 71 إلى 76 ] قالَ آمَنْتُمْ لَه قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّه لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ ولأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ ولَتَعْلَمُنَّ أَيُّنا أَشَدُّ عَذاباً وأَبْقى ( 71 ) قالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلى ما جاءَنا مِنَ الْبَيِّناتِ والَّذِي فَطَرَنا فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ إِنَّما تَقْضِي هذِه الْحَياةَ الدُّنْيا ( 72 ) إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنا لِيَغْفِرَ لَنا خَطايانا وما أَكْرَهْتَنا عَلَيْه مِنَ السِّحْرِ واللَّه خَيْرٌ وأَبْقى ( 73 ) إِنَّه مَنْ يَأْتِ رَبَّه مُجْرِماً فَإِنَّ لَه جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيها ولا يَحْيى ( 74 ) ومَنْ يَأْتِه مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصَّالِحاتِ فَأُولئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ الْعُلى ( 75 ) جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وذلِكَ جَزاءُ مَنْ تَزَكَّى ( 76 ) أي : قال فرعون للسحرة بعد أن شاهدهم وقد خروا للَّه - تعالى - ساجدين : * ( آمَنْتُمْ لَه قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ ) * أي : هل آمنتم لموسى وصدقتموه في دعوته وانقدتم له ، قبل أن أعطيكم الإذن بذلك . فالاستفهام للتقريع والتهديد . * ( إِنَّه لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ ) * أي : أن موسى الذي انقدتم له لهو كبيركم وشيخكم الذي علمكم فنون السحر ، فأنتم تواطأتم معه . وآمنتم به لأنكم من أتباعه . وغرضه من هذا القول صرف الناس عن التأسي بهم ، وعن الإيمان بالحق الذي آمن به السحرة والظهور أمام قومه بمظهر الثبات والتماسك بعد أن استبد به وبهم الخوف والهلع ، من هول ما رأوه . ثم أضاف إلى قوله هذا تهديدا أشد فقال : * ( فَلأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ ، ولأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ ) * . أي : فو اللَّه لأقطعن أيديكم اليمنى - مثلا - مع أرجلكم اليسرى ، ولأصلبنكم على