تمهيد بين يدي السورة
1 - سورة يونس - عليه السلام - هي السورة العاشرة في ترتيب المصحف ، فقد سبقتها سور : « الفاتحة ، البقرة ، آل عمران ، النساء ، المائدة ، الأنعام ، الأعراف ، الأنفال ، التوبة » .
2 - وكان نزولها بعد سورة « الإسراء » .
3 - وعدد آياتها : تسع ومائة آية عند الجمهور . وفي المصحف الشامي مائة وعشر آيات .
4 - وسميت بهذا الاسم تكريما ليونس - عليه السلام - ولقومه الذين آمنوا به واتبعوه قبل أن ينزل بهم العذاب ، وفي ذلك تقول السورة الكريمة : فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ومَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ « 1 » .
5 - وسورة يونس من السور المكية ، وعلى هذا سار المحققون من العلماء .
وقيل إنها مكية سوى الآية الأربعين منها وهي قوله - تعالى - ومِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِه ومِنْهُمْ مَنْ لا يُؤْمِنُ بِه ورَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ والآيتين الرابعة والتسعين ، والخامسة والتسعين وهما قوله - تعالى - : فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ ، فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ ، لَقَدْ جاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ ، ولا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّه فَتَكُونَ مِنَ الْخاسِرِينَ .
قال صاحب المنار : وقال السيوطي في الإتقان : استثنى منها الآيات 40 ، 94 ، 95 ، فقيل إنها مدنية نزلت في اليهود . وقيل : من أولها إلى رأس أربعين آية مكي ، والباقي مدني ، حكاه ابن الفرس والسخاوي في جمال القراء .
ثم قال صاحب المنار : وأقول إن موضوع السورة لا يقبل هذا من جهة الدراية ، وهو مما لم نثبت به رواية ، وكون المراد بالذين يقرؤن الكتاب في الآية ( 94 ) اليهود لا يقتضى أن تكون نزلت بالمدينة ، وبيان ذلك من وجهين :
أحدهما : أن المراد بالشك فيها الفرض لا وقوع الشك حقيقة ، ولذلك قال الرسول
هامش
( 1 ) الآية 98 .