تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
شركائكم من يبدأ الخلق ثم يعيده ، وهم غير معترفين بالإعادة ؟ . قلت : قد وضعت إعادة الخلق لظهور برهانها موضع ما إن دفعه دافع كان مكابرا رادا الظاهر البين الذي لا مدخل للشبهة فيه ، ودلالة على أنهم في إنكارهم لها منكرون أمرا مسلما معترفا بصحته عند العقلاء . وقال لنبيه صلى اللَّه عليه وسلم : * ( قُلِ اللَّه يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُه ) * فأمره بأن ينوب عنهم في الجواب . يعنى أنه لا يدعهم لجاجهم ومكابرتهم أن ينطقوا بكلمة الحق فتكلم أنت عنهم . . » « 1 » . وقوله : * ( قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّه يَهْدِي لِلْحَقِّ ) * . حجة أخرى تدمغ جهلهم ، جيء بها لتكون دليلا على قدرة اللَّه على الهداية والإضلال ، عقب إقامة الأدلة على قدرته - سبحانه - على بدء الخلق وإعادتهم . أي : قل لهم يا محمد - أيضا - على سبيل التهكم من أفكارهم : هل من شركائكم من يستطيع أن يهدى غيره إلى الدين الحق ، فينزل كتابا ، أو يرسل رسولا ، أو يشرع شريعة ، أو يضع نظاما دقيقا لهذا الكون . أو يحث العقول على التدبر والتفكر في ملكوت السماوات والأرض . . . ؟ قل لهم يا محمد : اللَّه وحده هو الذي يفعل كل ذلك ، أما شركاؤكم فلا يستطيعون أن يفعلوا شيئا من ذلك أو من غيره . وقوله : * ( أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى . . ) * توبيخ آخر لهم على جهالاتهم وغفلتهم عن إدراك الأمور الواضحة . أي : قل لهم يا محمد : أفمن يهدى غيره إلى الحق وهو اللَّه - تعالى - . أحق أن يتبع فيما يأمر به وينهى عنه ، أم من لا يستطيع أن يهتدى بنفسه إلا أن يهديه غيره أحق بالاتباع ؟ لا شك أن الذي يهدى غيره إلى الحق أحق بالاتباع من الذي هو في حاجة إلى أن يهديه غيره . وقوله : * ( فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ) * استفهام قصد به التعجيب من أحوالهم التي تدعو إلى الدهشة والغرابة . أي : ما الذي وقع لكم ، وما الذي أصابكم في عقولكم حتى صرتم تشركون في العبادة مع اللَّه الخالق الهادي ، مخلوقات لا تهدى بنفسها وإنما هي في حاجة إلى من يخلقها ويهديها . قال الإمام الرازي : « واعلم أن الاستدلال على وجود الصانع بالخلق أولا ثم بالهداية
هامش
( 1 ) تفسير الكشاف ج 2 ص 236 .