تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
والمراد بالشركاء كل ما عبد من دون اللَّه من إنس وجن وأوثان وغير ذلك . أي : وقال شركاؤهم الذين أشركوهم في العبادة مع اللَّه - تعالى - : إنكم أيها المشركون لم تكونوا لنا عابدين في الدنيا ، وإنما كنتم تعبدون أشياء أخرى زينها الشيطان لكم فانقدتم له بدون تدبر أو تعقل . والمقصود بقولهم هذا - التبري من المشركين ، وتوبيخهم على أفكارهم الفاسدة . وقوله : * ( فَكَفى بِاللَّه شَهِيداً بَيْنَنا وبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبادَتِكُمْ لَغافِلِينَ ) * تأكيد لهذا التبري والإنكار ، ورجوع إلى الشهادة الحق في ذلك . و * ( إِنْ ) * في قوله * ( إِنْ كُنَّا ) * مخففة من الثقيلة . . أي : فكفى أن يكون اللَّه - تعالى - شهيدا وحكما بيننا وبينكم ، فهو - سبحانه - يعلم حالنا وحالكم ، ويعلم أننا كنا في غفلة عن عبادتكم لنا ، بحيث إننا ما فكرنا فيها ولا رضينا بها . ثم ختم - سبحانه - هذه الآيات الكريمة ببيان أحوال الناس في هذا اليوم العظيم فقال : * ( هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ ، ورُدُّوا إِلَى اللَّه مَوْلاهُمُ الْحَقِّ وضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ) * . أي : هنالك في ذلك الموقف الهائل الشديد ، تختبر كل نفس مؤمنة أو كافرة : ما سلف منها من أعمال ، فترى ما كان نافعا أو ضارا من هذه الأعمال ، وترى الجزاء المناسب عن كل عمل بعد أن عاد الجميع إلى اللَّه مولاهم الحق ، ليقضى بينهم بقضائه العادل ، وقد غاب عن المشركين في هذا الموقف ما كانوا يفترونه من أن هناك آلهة أخرى ستشفع لهم يوم القيامة . وهكذا ترى الآيات الكريمة تصور أحوال الناس يوم الدين تصويرا بليغا مؤثرا ، يتجلى فيه موقف الشركاء من عابديهم ، وموقف كل إنسان من عمله الذي أسلفه في الدنيا . وبعد هذا الحديث المعجز عن يوم الحشر وأهواله ، ساقت السورة الكريمة بضع آيات فيها الأدلة المقنعة على وحدانية اللَّه وقدرته ، ولكن بأسلوب السؤال والجواب ، فقال - تعالى :