تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
ملخصه : « واعلم أن الاستعانة بالناس في دفع الظلم جائزة في الشريعة ، إلا أن حسنات الأبرار سيئات المقربين ، فهذا وإن كان جائزا لعامة الخلق ، إلا أن الأولى بالصديقين أن يقطعوا نظرهم عن الأسباب بالكلية ، وألا يشتغلوا إلا بمسبب الأسباب . . ثم قال : والذي جربته من أول عمرى إلى آخره أن الإنسان كلما عول في أمر من الأمور على غير اللَّه ، صار ذلك سببا إلى البلاء وإلى المحنة . . . وإذا عول العبد على اللَّه ولم يرجع إلى أحد من الخلق حصل ذلك المطلوب على أحسن الوجوه ، فهذه التجربة قد استمرت لي من أول عمرى إلى هذا الوقت الذي بلغت فيه السابعة والخمسين من عمرى . ثم قال : واعلم أن الحق هو قول من قال إن الضمير في قوله : « فأنساه الشيطان ذكر ربه » راجع إلى يوسف . . والمعنى : أن الشيطان أنسى يوسف أن يذكر ربه وخالقه . . » « 1 » . ونحن مع احترامنا لرأى الفخر الرازي ، إلا أننا ما زلنا نرى أن عودة الضمير في قوله « فأنساه » إلى الساقي الذي ظن يوسف أنه هو الناجي من العقوبة ، أولى لما سبق أن ذكرناه . قال ابن كثير : وقوله * ( اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْساه الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّه . . . ) * أي : « قال يوسف اذكر قصتي عند ربك وهو الملك ، فنسي ذلك الموصى أن يذكر مولاه بذلك ، وكان نسيانه من جملة مكايد الشيطان . . هذا هو الصواب أن الضمير في قوله : « فأنساه » . . عائد على الناجي كما قال مجاهد ومحمد بن إسحاق وغير واحد . . . » « 2 » . وإلى هنا تكون الآيات الكريمة قد قصت علينا بأسلوبها المشوق الحكيم جانبا من حياة يوسف - عليه السلام - في السجن فماذا كان بعد ذلك ؟ لقد كان بعد ذلك أن أراد اللَّه - تعالى - فتح باب الفرج ليوسف - عليه السلام - ، وكان من أسباب ذلك أن رأى الملك في منامه رؤيا أفزعته ، ولم يستطع أحد تأويلها تأويلا صحيحا سوى يوسف - عليه السلام - استمع إلى القرآن وهو يقص ذلك فيقول :
هامش
( 1 ) تفسير الرازي ج 18 ص 144 . ( 2 ) راجع تفسير ابن كثير ج 4 ص 316 طبعة دار الشعب وراجع تفسير المنار ج 2 ، ص 313 .