تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
القرآن ترونه مؤلفا من كلام هو من جنس ما تؤلفون منه كلامكم ، ومنظوما من حروف هي من جنس الحروف الهجائية التي تنظمون منها حروفكم . . فإن كنتم في شك من كونه منزلا من عند اللَّه فهاتوا مثله ، وادعوا من شئتم من الخلق لكي يعاونكم في ذلك . ومما يشهد لصحة هذا الرأي : أن الآيات التي تلى هذه الحروف المقطعة تراها تتحدث - صراحة أو ضمنا - عن القرآن الكريم وعن كونه من عند اللَّه - تعالى - وعن كونه معجزة للرسول صلى اللَّه عليه وسلم ففي مطلع سورة البقرة : ألم ، ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيه هُدىً لِلْمُتَّقِينَ . . . وفي مطلع سورة آل عمران : ألم ، اللَّه لا إِله إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ، نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْه ، وأَنْزَلَ التَّوْراةَ والإِنْجِيلَ . . . وفي أول سورة الأعراف : المص . كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْه . . . وفي أول سورة يونس : الر . تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ . أَكانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ . . . وفي أول سورة هود : الر . كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُه ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ . . . وهكذا نجد أن معظم الآيات التي تلى الحروف المقطعة ، منها ما يتحدث عن أن هذا الكتاب من عند اللَّه - سبحانه - ومنها ما يتحدث عن وحدانية اللَّه - تعالى - ، ومنها ما يتحدث عن صدق الرسول صلى اللَّه عليه وسلم في دعوته . . وهذا كله لتنبيه الغافلين إلى أن هذا القرآن من عند اللَّه ، وأنه المعجزة الخالدة للرسول صلى اللَّه عليه وسلم . ثم قال - تعالى - : * ( تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ ) * . و « تلك » اسم إشارة ، المشار إليه الآيات ، والمراد بها آيات القرآن الكريم ويندرج فيها آيات السورة التي معنا . والكتاب : مصدر كتب كالكتب . وأصل الكتب ضم أديم إلى آخر بالخياطة . واستعمل عرفا في ضم الحروف بعضها إلى بعض بالخط ، والمراد به القرآن الكريم . والمبين : أي الواضح الظاهر من أبان بمعنى بان أي ظهر .