تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
* ( وآتانِي مِنْه رَحْمَةً ) * أي : وأعطاني من عنده لا من عند غيره رحمة عظيمة حيث اختارني لحمل رسالته . وتبليغ دعوته . وجملة * ( فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّه إِنْ عَصَيْتُه ) * جواب الشرط وهو قوله * ( إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ ) * . أي : إذا كان اللَّه - تعالى - قد منحني كل هذه النعم ، وأمرني بأن أبلغكم دعوته فمن ذا الذي يجيرني ويعصمني من غضبه ، إذا أنا خالفت أمره أو قصرت في تبليغ دعوته ، احتفاظا برجائكم في ، ومسايرة لكم في باطلكم ؟ لا ، إنني سأستمر في تبليغ ما أرسلت به إليكم ، ولن يمنعني عن ذلك ترغيبكم أو ترهيبكم . وقوله * ( فَما تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ ) * تصريح منه بأن ما عليه هو الحق الذي لا يقبل الشك أو الريب ، وأن مخالفته توصل إلى الهلاك والخسران . والتخسير : مصدر خسر ، يقال خسر فلان فلانا إذا نسبه إلى الخسران . أي : فما تزيدونني بطاعتكم ومعصية ربي غير الوقوع في الخسران ، وغير التعرض لعذاب اللَّه وسخطه وحاشاى أن أخالف أمر ربي إرضاء لكم . فالآية الكريمة تصور تصويرا بليغا ما كان عليه صالح - عليه السلام - من إيمان عميق باللَّه - تعالى - ، ومن ثبات على دعوته ومن حرص على طاعته - سبحانه - ثم أرشد صالح - عليه السلام - إلى المعجزة الدالة على صدقه فيما يبلغه عن ربه فقال : * ( ويا قَوْمِ هذِه ناقَةُ اللَّه لَكُمْ آيَةً . . ) * أي : معجزة ، واضحة دالة على صدقي وفي إضافة الناقة إلى اللَّه - تعالى - تعظيم لها وتشريف لحالها ، وتنبيه على أنها ناقة مخصوصة ليست كغيرها من النوق التي تستعمل في الركوب والنحر وغيرهما . لأن اللَّه - تعالى - قد جعلها معجزة لنبيه صالح - عليه السلام - ولم يجعلها كغيرها . وقد ذكر بعض المفسرين من صفات هذه الناقة وخصائصها . ما لا يؤيده نقل صحيح ، لذا أضربنا عن كل ذلك صفحا ، ونكتفي بأن نقول : بأنها كانت ناقة ذات صفات خاصة مميزة ، تجعل قوم صالح يعلمون عن طريق هذا التمييز لها عن غيرها أنها معجزة دالة على صدق نبيهم - عليه السلام - فيما يدعوهم إليه . وقوله : * ( فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّه ، ولا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ قَرِيبٌ ) * أمر لهم بعدم التعرض لها بسوء وتحذير لهم من نتائج مخالفة أمره .