تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
قال الآلوسي ما ملخصه : الدابة اسم لكل حيوان ذي روح ، ذكرا كان أو أنثى . عاقلا أو غيره ، مأخوذ من الدبيب وهو في الأصل المشي الخفيف . . واختصت في العرف بذوات القوائم الأربع . والمراد بها هنا المعنى اللغوي باتفاق المفسرين . . . » « 1 » . قال - تعالى - واللَّه خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِه ، ومِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ ، ومِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى أَرْبَعٍ ، يَخْلُقُ اللَّه ما يَشاءُ ، إِنَّ اللَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ « 2 » . والمراد برزقها : طعامها وغذاؤها الذي به قوام حياتها . والمعنى : وما من حيوان يدب على الأرض ، إلا على اللَّه - تعالى - غذاؤه ومعاشه ، فضلا منه - سبحانه - وكرما على مخلوقاته . وقدم - سبحانه - الجار والمجرور * ( عَلَى اللَّه ) * على متعلقه وهو * ( رِزْقُها ) * لإفادة القصر . أي على اللَّه وحده لا على غيره رزقها ومعاشها . وكون رزقها ومعاشها على اللَّه - تعالى - لا ينافي الأخذ بالأسباب ، والسعي في سبيل الحصول على وسائل العيش ، لأنه - سبحانه - وإن كان قد تكفل بأرزاق خلقه ، إلا أنه أمرهم بالاجتهاد في استعمال كافة الوسائل المشروعة من أجل الحصول على ما يغنيهم ويسد حاجتهم . قال - تعالى - : هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ ذَلُولًا ، فَامْشُوا فِي مَناكِبِها ، وكُلُوا مِنْ رِزْقِه وإِلَيْه النُّشُورُ « 3 » . وجملة * ( ويَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها ومُسْتَوْدَعَها ) * بيان لشمول علمه - سبحانه - لكل شيء في هذا الكون .
هامش
( 1 ) تفسير الآلوسي ج 12 ص 2 . ( 2 ) سورة النور الآية 45 . ( 3 ) سورة الملك الآية 15 .