تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 65 إلى 69 ] قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً ويُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآياتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ ( 65 ) وكَذَّبَ بِه قَوْمُكَ وهُوَ الْحَقُّ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ ( 66 ) لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وسَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 67 ) وإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِه وإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 68 ) وما عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ ولكِنْ ذِكْرى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ( 69 ) والمعنى : قل يا محمد لهؤلاء الجاحدين ، إن اللَّه - تعالى - وحده هو القادر على أن يرسل عليكم عذابا عظيما من فوقكم أي : من جهة العلو كما أرسل على قوم لوط وعلى أصحاب الفيل الحجارة ، أو من تحت أرجلكم أي من السفل كما حدث بالنسبة لفرعون وجنده من الغرق ، وبالنسبة لقارون حيث خسف به الأرض . وقيل : من فوقكم أي من قبل سلاطينكم وأكابركم ، ومن تحت أرجلكم أي : من قبل سفلتكم وعبيدكم . وقيل : هو حبس المطر والنبات . وتصوير العذاب بأنه آت من أعلى أو من أسفل أشد وقعا في النفس من تصويره بأنه آت من جهة اليمين أو من جهة الشمال ، لأن الآتي من هاتين الجهتين قد يتوهم دفعه ، أما الآتي من أعلى أو من أسفل فهو عذاب قاهر مزلزل لا مقاومة له ولا ثبات معه . وقوله * ( أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً ) * أي : يخلطكم فرقا مختلفة الأهواء ، متباينة المشارب ، مضطربة الشؤون ، كل فرقة تتبع إماما لها تقاتل معه غيرها ، فيزول الأمن ويعم الفساد . و * ( شِيَعاً ) * جمع شيعة وهم الأتباع والأنصار ، وكل قوم اجتمعوا على أمر فهم شيعة ، وقوله * ( ويُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ ) * معطوف على ما قبله ، أي : يسلط بعضكم على بعض بالعذاب