تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
مشاعرهم ، حين يدمغهم الحق ، ويطاردهم الدليل الساطع بنوره الواضح ، إنهم تأخذهم العزة بالإثم فيأبون أي لون من ألوان التفكير والتدبر . قال الجمل : و * ( مَهْما ) * اسم شرط جازم - يدل على العموم - ، و * ( مِنْ آيَةٍ ) * بيان له ، والضميران في « به » و « بها » راجعان لمهما الأول مراعاة للفظها لإبهامه ، والثاني مراعاة لمعناها « « 1 » . وسموا ما جاء به موسى - عليه السلام - آية من باب المجاراة له والاستهزاء بها حيث زعموا أنها نوع من السحر كما ينبئ عنه قولهم * ( لِتَسْحَرَنا بِها ) * . ثم حكت السورة الكريمة ما حل بهؤلاء الفجرة من عقوبات جزاء عتوهم وعنادهم فقالت : * ( فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ ، والْجَرادَ ، والْقُمَّلَ ، والضَّفادِعَ والدَّمَ ، آياتٍ مُفَصَّلاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ ) * . أي : فأرسلنا على هؤلاء الجاحدين عقوبة لهم الطوفان . قال الآلوسي : أي : ما طاف بهم ، وغشى أماكنهم وحروثهم من مطر وسيل ، فهو اسم جنس من الطواف . وقد اشتهر في طوفان الماء ، وجاء تفسيره هنا بذلك في عدة روايات عن ابن عباس وجاء عن عطاء ومجاهد تفسيره بالموت ، وفسره بعضهم بالطاعون وكانوا أول من عذبوا به « « 2 » . وأرسلنا عليهم * ( الْجَرادَ ) * فأكل زروعهم وثمارهم وأعشابهم ، حتى ترك أرضهم سوداء قاحلة . وأرسلنا عليهم * ( الْقُمَّلَ ) * وهو ضرب معروف من الحشرات المؤذية ، وقيل : هو السوس الذي أكل حبوبهم وما اشتملت عليه بيوتهم . وأرسلنا عليهم * ( الضَّفادِعَ ) * فصعدت من الأنهار والخلجان والمنابع فغطت الأرض وضايقتهم في معاشهم ومنامهم . وأرسلنا عليهم * ( الدَّمَ ) * فصارت مياه الأنهار مختلطة به ، فمات السمك فيها ، وقيل المراد بالدم الرعاف الذي كان يسيل من أنوفهم . تلك هي النقم التي أنزلها اللَّه - تعالى - على هؤلاء المجرمين ، بسبب فسوقهم عن أمر ربهم ، وتكذيبهم لنبيهم - عليه السلام - .
هامش
( 1 ) حاشية الجمل على الجلالين ج 2 ص 181 . ( 2 ) تفسير الآلوسي ج 9 ص 23 .
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 359 | سيد محمد طنطاوي