تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
وفي الربع الرابع منها وكذلك في أواخر الثالث ، تحدثنا السورة الكريمة عن قصة نوح مع قومه ، ثم عن قصة هود مع قومه ، ثم عن قصة صالح مع قومه ، ثم عن قصة لوط مع قومه ، ثم عن قصة شعيب مع قومه . ولقد ساقت لنا خلال حديثها عن هؤلاء الأنبياء مع أقوامهم من العبر والعظات ما يهدى القلوب ، ويشفى الصدور ويحمل العقلاء على الاستجابة لهدى الأنبياء والمرسلين . أما في الربع الخامس منها فقد بينت لنا سنن اللَّه في خلقه ، ومن مظاهر هذه - السنن أنه - سبحانه - لا يعاقب قوما إلا بعد الابتلاء والاختبار ، وأن الناس لو آمنوا لفتح - سبحانه - عليهم بركات من السماء والأرض وأن الذين يأمنون مكر خالقهم هم القوم الخاسرون . قال تعالى : تِلْكَ الْقُرى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبائِها ولَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ ، كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّه عَلى قُلُوبِ الْكافِرِينَ وما وَجَدْنا لأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ ، وإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ . ثم عقب على ذلك ببيان أن اللَّه - تعالى - قد ساق قصص السابقين للعظة والاعتبار . ثم أسهبت السورة في الحديث عن قصة موسى - عليه السلام - فقصت علينا في زهاء سبعين آية - استغرقت الربع السادس والسابع والثامن - ما دار بينه وبين فرعون من محاورات ومناقشات ، وما حصل بينه وبين السحرة من مجادلات ومساجلات انتهت بأن قال السحرة : آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ رَبِّ مُوسى وهارُونَ . ثم حكت لنا ما لقيه موسى من قومه بني إسرائيل من تكذيب وجهالات ، مما يدل على أصالتهم في التمرد والعصيان ، وعراقتهم في الكفر والطغيان . وفي الربع التاسع منها حدثتنا عن العهد الذي أخذه اللَّه على البشر بأن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا ، ثم حضتنا على التفكر والتدبر في ملكوت السماوات والأرض ، وبينت لنا أن موعد قيام الساعة لا يعلمه سوى علام الغيوب ، وأن الرسل الكرام وظيفتهم تبليغ رسالات اللَّه ، ثم هم بعد ذلك لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا . أما في الربع العاشر والأخير فقد اهتمت السورة الكريمة بإقامة الأدلة على وحدانية اللَّه ، ووبخت المشركين على شركهم ، ودعت الناس إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الشيم خُذِ الْعَفْوَ وأْمُرْ بِالْعُرْفِ وأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ وأمرتهم بأن يكثروا من التضرع والدعاء . واذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وخِيفَةً ودُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ والآصالِ ولا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِه ويُسَبِّحُونَه ولَه يَسْجُدُونَ .