إن المتأمل في هذه الآيات يراها قد رسمت للإنسان علاقته بربه علاقة ينال بها السعادة والثواب ، ورسمت له علاقته بأسرته بحيث تقوم على المودة والمحبة وسدت في وجهه أبواب الشر التي تؤدى إلى انتهاك حرمات الأنفس والأموال والأعراض ، وقد أطلق العلماء على هذه الآيات الكريمة اسم « الوصايا العشر » نظرا لتذييل آياتها الثلاث بقوله - تعالى - * ( ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِه ) * .
روى الترمذي - بسنده - عن ابن مسعود أنه قال : من سره أن ينظر إلى وصية محمد التي عليها خاتمه فليقرأ هذه الآيات * ( قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ) * . إلى قوله : * ( لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) * .
وروى الحاكم وصححه ، وابن أبي حاتم عن عبادة بن الصامت قال : قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم :
« أيكم يبايعني على هؤلاء الآيات الثلاث ، ثم تلا قوله - تعالى - : * ( قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ) * . حتى فرغ منها ثم قال : من وفى بهن فأجره على اللَّه ، ومن انتقص منهن شيئا فأدركه اللَّه في الدنيا كانت عقوبته ، ومن أخره إلى الآخرة كان أمره إلى اللَّه ، إن شاء اللَّه أخذه ، وإن شاء عفا عنه » « 1 » .
وروى البيهقي عن علي بن أبي طالب - رضى اللَّه عنه - قال : لما أمر اللَّه نبيه صلى اللَّه عليه وسلم أن يعرض نفسه على قبائل العرب ، خرج إلى منى وأنا وأبو بكر معه ، فوقف رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم على منازل القوم ومضاربهم . فسلم عليهم وردوا السلام ، وكان في القوم مفروق بن عمرو وهاني بن قبيصة
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير ج 2 ص 187 .