قوله * ( وما قَدَرُوا اللَّه حَقَّ قَدْرِه إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ اللَّه عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ ) * كلمة * ( قَدَرُوا ) * مأخوذة من القدر - بفتح فسكون - ، وأصل القدر معرفة مقدار الشيء بالسبر والحزر ، يقال :
قدر الشيء يقدره إذا سبره وحزره ليعرف مقداره ، ثم استعمل في معرفة الشيء على أتم الوجوه حتى صار حقيقة فيه .
والمعنى : ما عظموا اللَّه حق تعظيمه ، وما عرفوه حق معرفته في اللطف بعباده وفي الرحمة بهم ، بل أخلوا بحقوقه إخلالا عظيما ، وضلوا ضلالا كبيرا ، إذ أنكروا بعثة الرسل وإنزال الكتب ، وقالوا تلك المقالة الشنعاء ما أنزل اللَّه على بشر شيئا من الأشياء ، قاصدين بهذا القول الطعن في نبوة النبي صلى اللَّه عليه وسلم وفي أن القرآن من عند اللَّه .
ولفظ * ( حَقَّ ) * منصوب على المصدرية ، وهو في الأصل صفة للمصدر ، أي : قدره الحق فلما أضيف إلى موصوفه انتصب على ما كان ينتصب عليه .
ثم أمر اللَّه - تعالى - رسوله صلى اللَّه عليه وسلم أن يلزمهم بما يخرس ألسنتهم ، وأن يرد على سلبهم العام
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 125
مساهمون: سيد محمد طنطاوي
ص١٢٥