يتحرزون عن الجور على القسم الذي جعلوه لشركائهم .
قال تعالى : وجَعَلُوا لِلَّه مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ والأَنْعامِ نَصِيباً ، فَقالُوا هذا لِلَّه بِزَعْمِهِمْ وهذا لِشُرَكائِنا ، فَما كانَ لِشُرَكائِهِمْ فَلا يَصِلُ إِلَى اللَّه وما كانَ لِلَّه فَهُوَ يَصِلُ إِلى شُرَكائِهِمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ « 1 » .
وأما الآية الثانية فقد ورد فيها لفظ « الأنعام » ثلاث مرات ، وقد كشف القرآن فيها عن بعض أعمال المشركين المنكرة ، وهي أنهم جعلوا الأنعام ثلاثة أقسام :
قسما لا يأكل منه عند ذبحه إلا سدنة الأوثان والرجال دون النساء . وقسما يحرم ركوبه كالبحيرة والسائبة والحامى ، وقسما لا يذكرون اسم اللَّه عليه عند الذبح وإنما يذكرون أسماء آلهتهم .
قال تعالى : وقالُوا هذِه أَنْعامٌ وحَرْثٌ حِجْرٌ لا يَطْعَمُها إِلَّا مَنْ نَشاءُ بِزَعْمِهِمْ ، وأَنْعامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها ، وأَنْعامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّه عَلَيْهَا افْتِراءً عَلَيْه ، سَيَجْزِيهِمْ بِما كانُوا يَفْتَرُونَ « 2 » .
وفي الآية الثالثة تحدث القرآن عن لون من ألوان ظلمهم وجهلهم ، فقد كانوا يجعلون بعض ما في بطون أنعامهم إذا نزل حيّا كان خاصّا بالرجال دون النساء ، وإذا نزل ميّتا فالرجال والنساء فيه شركاء .
قال تعالى : وقالُوا ما فِي بُطُونِ هذِه الأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا ومُحَرَّمٌ عَلى أَزْواجِنا وإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيه شُرَكاءُ ، سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّه حَكِيمٌ عَلِيمٌ « 3 » .
أما الآية الرابعة ، فقد بين القرآن فيها جانبا من نعم اللَّه على عباده ، إذ جعل لهم من الأنعام أنواعا تذبح لينتفعوا بلحومها وشحومها وجلودها وأنواعا تحمل أثقالهم إلى بلد لم يكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس .
قال تعالى : ومِنَ الأَنْعامِ حَمُولَةً وفَرْشاً ، كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّه ولا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّه لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ » .
وهناك آيات أخرى سوى هذه الآيات السابقة تناول الحديث فيها أحكاما أخرى تتعلق بالأنعام ، وسنفصل القول فيها عند تفسيرنا لها - بعون اللَّه - تعالى - .
هامش
( 1 ) الآية 136
( 2 ) الآية 138
( 3 ) الآية 139
( 4 ) الآية 142