نزلت في رجل من بنى ربيعة يقال له الحطيم بن هند ، وذلك أنه أتى إلى النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فسأله إلام تدعو ؟ فقال له النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : أدعو إلى شهادة أن لا إله إلا اللَّه وأنى رسول اللَّه ، فقال له : حسن ما تدعو إليه إلا أن لي أمراء لا أقطع أمرا دونهم ، ولعلى أسلَّم وآتى بهم . فلما خرج مر بسرح من سرح المدينة فساقه وانطلق به .
ثم أقبل من العام القادم حاجا ومعه تجارة عظيمة . فسأل المسلمون النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أن يأذن لهم في التعرض له . فأبى النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ثم نزلت الآية » « 1 » .
وعلى هذا القول يفسر ابتغاء الفضل بمطلق الرزق عن طريق التجارة . وابتغاء الرضوان بأنهم كانوا يزعمون أنهم على سداد من دينهم ، وأن الحج يقربهم من اللَّه ، فوصفهم - سبحانه - على حسب ظنهم وزعمهم . ثم نسخ ذلك بقوله - تعالى - إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا .
وعليه يكون ابتغاء الفضل والرضوان عاما الدنيوي والأخروى ولو في زعم المشركين .
والذي نراه أولى هو القول الأول ، لأن الآية الكريمة مسوقة لبيان ما يجب على المؤمنين أن يفعلوه نحو شعائر اللَّه التي هي حدوده وفرائضه ومعالم دينه ، ولأن قوله - تعالى - : * ( يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ ورِضْواناً ) * هذا الوصف إنما يليق بالمسلَّم دون الكافر ، إذ المسلمون وحدهم الذين يقصدون بحجهم وزيارتهم لبيت اللَّه الثواب والرضوان منه - سبحانه - .
قال الفخر الرازي : « أمرنا اللَّه في هذه الآية أن لا نخيف من يقصد بيته من المسلمين ، وحرم علينا أخذ الهدى من المهدين إذا كانوا مسلمين . والدليل عليه أول الآية وآخرها .
أما أول الآية فهو : * ( لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّه ) * وشعائر اللَّه إنما تليق بنسك المسلمين وطاعتهم لا بنسك الكفار .
وأما آخر الآية فهو قوله : * ( يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ ورِضْواناً ) * وهذا إنما يليق بالمسلم لا بالكافر » « 2 » .
وبذلك نرى الآية الكريمة قد نهت المؤمنين عن استحلال اى شيء من الشعائر التي حرم اللَّه - تعالى - استحلالها ، وخصت بالذكر هذه الأمور الأربعة التي عطفت عليها اهتماما بشأنها وزجرا للنفوس عن انتهاك حرمتها ، لأن هذه الأمور الأربعة منها ما ترغب فيه النفوس بدافع
هامش
( 1 ) تفسير ابن جرير ج 6 ص 57 - بتصرف وتلخيص
( 2 ) تفسير الفخر الرازي ج 11 ص 130