1 - أن يحلف على فعل واجب وترك حرام ، فهذا تأكيد لما كلفه اللَّه إياه فيحرم الحنث ويكون إثمه مضاعفا .
2 - أن يحلف على ترك واجب أو فعل محرم ، فهذا يجب عليه الحنث ، لأنه يمين معصية على ترك فريضة من الفرائض ، أو حق من الحقوق الواجبة عليه .
3 - أن يحلف على فعل مندوب أو ترك مكروه ، فهذا طاعة فيندب له الوفاء ويكره الحنث كذا قال بعضهم . والظاهر وجوب الوفاء كما قالوا في النذر .
4 - أن يحلف على ترك مندوب أو فعل مكروه ، فيستحب له الحنث ويكره التمادي كذا قالوا . وظاهر الحديث وجوب الكفارة والحنث مطلقا .
5 - أن يحلف على ترك مباح وقد اختلفوا فيه : فقال ابن الصباغ : إن ذلك يختلف باختلاف الأحوال .
أي أن الحالف يوازن بين مقدار الضرر الذي سيترتب على الاستمرار في الترك ، والخير الذي يجلبه الحنث ، فإن رجح أحدهما مضى فيه .
( ج ) ثم قال : وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : الأيمان - بحسب صيغتها وأحكامها - ثلاثة أقسام :
أحدهما : ما ليس من أيمان المسلمين وهو الحلف بالمخلوقات كالكعبة والملائكة والمشايخ والملوك والآباء ونحو ذلك ، فهذه يمين غير منعقدة ولا كفارة فيها باتفاق العلماء بل هي منهى عنها باتفاق أهل العلم والنهى نهى تحريم في أصح الأقوال . ففي الحديث : « إن اللَّه ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم ، ومن كان حالفا فليحلف باللَّه أو ليصمت » :
الثاني : اليمين باللَّه كقول القائل : واللَّه لأفعلن كذا . فهذه يمين منعقدة فيها الكفارة إذا حنث فيها باتفاق المسلمين .
الثالث : أيمان المسلمين التي هي في معنى الحلف باللَّه ، ومقصود الحالف بها تعظيم الخالق لا الحلف بالمخلوقات كالحلف بالنذر والطلاق والعتاق كقوله إن فعلت كذا فعلى صيام شهر أو الحج إلى بيت اللَّه .
فهذه الأيمان للعلماء فيها أقوال أظهرها أنه إذا حنث فيها لزمته كفارة يمين كما قال - تعالى - * ( ذلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمانِكُمْ إِذا حَلَفْتُمْ ) * . وقال تعالى قَدْ فَرَضَ اللَّه لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ .
( د ) ثم ختم صاحب المنار مباحثه بقوله : واليمين الغموس التي يهضم بها الحق أو يقصد بها الغش والخيانة ، لن يكفرها عتق ولا صدقة ولا صيام ، بل لا بد من التوبة وأداء الحقوق
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 273
مساهمون: سيد محمد طنطاوي
ص٢٧٣