أعقابهم . كما نراها قد أرشدت المؤمنين إلى من تجب موالاتهم ، وبشرتهم بالفلاح والنصر متى جعلوا ولايتهم للَّه ولرسوله ولإخوانهم في العقيدة والدين .
ثم كرر - سبحانه - نهى المؤمنين عن موالاة أعدائه وأعدائهم الذين استخفوا بتعاليم الإسلام ، وشعائر دينه فقال - تعالى - :
[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 57 إلى 58 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً ولَعِباً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ والْكُفَّارَ أَوْلِياءَ واتَّقُوا اللَّه إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 57 ) وإِذا نادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوها هُزُواً ولَعِباً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ ( 58 )
قال الآلوسي : أخرج ابن إسحاق وجماعة عن ابن عباس قال : كان رفاعة بن زيد بن التابوت ، وسويد بن الحارث قد أظهرا الإسلام ونافقا ، وكان رجال من المسلمين يوادونهما .
فأنزل اللَّه - تعالى - : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا ) * . . . الآية « 1 » .
والدين : هو ما عليه المرء من عقائد وأعمال ناشئة عن العقيدة . فهو عنوان عقل المتدين ، ورائد آماله ، وباعث أعماله . والذي يتخذ دين امرئ هزوا ولعبا ، فقد اتخذ ذلك المتدين بهذا الدين هزوا ولعبا .
وقوله : * ( هُزُواً ) * أي سخرية يقال : فلان هزئ من فلان إذا سخر منه ، واستخف به .
وأصله هزءا ، فأبدلت الهمزة واوا لضم ما قبلها .
وقوله : * ( لَعِباً ) * أي ملهاة وعبثا . وأصله من لعاب الطفل . يقال عن الطفل لعب - بفتح العين - إذا سال لعابه .
والمعنى : يا أيها الذين اتصفوا بالإيمان * ( لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ ) * الذي هو سر سعادتكم وعزتكم * ( هُزُواً ولَعِباً ) * أي : اتخذوا مادة لسخريتهم وتهكمهم ، وموضعا لعبثهم ولهوهم .
هامش
( 1 ) تفسير الآلوسي ج 6 ص 171 .