بسبب كفرهم وأفعالهم القبيحة صاروا مستحقين للعقاب ، وليس هناك من يدفعه عنهم .
فأنت ترى أن اللَّه - تعالى - قد وصفهم بصفات ثلاث : بالكفر وقتل الأنبياء وقتل الذين يأمرون بالقسط من الناس .
وتوعدهم - أيضا - بثلاثة أنواع من العقوبات : بالعذاب الأليم ، وحبوط أعمالهم في الدنيا والآخرة ، وانتفاء من ينصرهم أو يدافع عنهم .
وبذلك نرى الآيتين الكريمتين تسوقان أشد ألوان التهديد والوعيد لهؤلاء المعتدين ، بسبب كفرهم وأعمالهم القبيحة .
وبعد أن وصف القرآن هؤلاء المعاندين بالكفر وقتل الأنبياء والمصلحين وبين سوء مصيرهم ، أتبع ذلك ببيان رذيلة من أفحش رذائلهم وهي أنهم يدعون إلى التحاكم إلى الكتاب الذي يزعمون أنهم يؤمنون به ، فيمتنعون عن ذلك غرورا وعنادا ، استمع إلى القرآن وهو يصور أحوالهم السيئة فيقول :
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 23 إلى 25 ]
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّه لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وهُمْ مُعْرِضُونَ ( 23 ) ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ وغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 24 ) فَكَيْفَ إِذا جَمَعْناهُمْ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيه ووُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 25 )
أورد بعض المفسرين روايات في سبب نزول هذه الآيات :
منها ، ما رواه البخاري عن عبد اللَّه بن عمر أن اليهود جاء إلى النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم برجل منهم وامرأة قد زنيا . فقال لهم : « كيف تفعلون بمن زنى منكم ؟ قالوا : نفحمهما - أي نجعل على وجوههما الفحم تنكيلا بهما ، ونضربهما . فقال : ألا تجدون في التوراة الرجم ؟ فقالوا : لا نجد فيها شيئا .
فقال لهم عبد اللَّه بن سلام : كذبتم . فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين . فوضع مدراسها - الذي يدرسها منهم - كفه على آية الرجم فطفق يقرأ ما دون يده وما وراءها ، ولا يقرأ آية
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 65
مساهمون: سيد محمد طنطاوي
ص٦٥