ففي هذه الآيات الكريمة التي بدأت السورة بها حديثها عن غزوة أحد ، تذكير للمؤمنين بما وقع فيها حتى يعتبروا ويعتصموا بحبل اللَّه جميعا ولا يتفرقوا .
وقوله - تعالى - : * ( غَدَوْتَ ) * من الغدو وهو الخروج في أول النهار ، يقال : غدا يغدو من باب سما يسمو .
و * ( مِنْ ) * في قوله : * ( مِنْ أَهْلِكَ ) * للابتداء . والمراد بأهله ، زوجه عائشة - رضى اللَّه عنها - فقد كان خروجه لغزوة أحد من بيتها . والكلام على حذف مضاف يدل عليه فعل * ( غَدَوْتَ ) * والتقدير : من بيت أهلك .
وقوله : * ( تُبَوِّئُ ) * أصله من التبوء وهو اتخاذ المنزل . يقال : بوأته ، وبوأت له منزلا ، أي :
أنزلته فيه . والمراد به هنا تنظيم المؤمنين وتسويتهم وتهيئتهم للقتال ، حتى يكونوا صفا واحدا كأنهم بنيان مرصوص .
والعامل في * ( إِذْ ) * فعل مضمر تقديره ، واذكر .
والمعنى : واذكر لهم يا محمد ليعتبروا ويتعظوا وقت خروجك مبكرا من حجرة زوجتك عائشة إلى غزوة أحد .
وقوله : * ( تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ ) * أي تنزلهم وتسوى لهم بالتنظيم والترتيب مواطن .
وأماكن للقتال ، بحيث يكونون في أحسن حال ، وأكمل استعداد لملاقاة أعدائهم .
قال الجمل : « ويستعمل الفعل * ( غَدَوْتَ ) * بمعنى صار عند بعضهم ، فيكون ناقصا يرفع الاسم وينصب الخير . . وهذا المعنى ممكن هنا ، فالمعنى عليه ، وإذ غدوت أي صرت تبوئ
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 245
مساهمون: سيد محمد طنطاوي
ص٢٤٥