* ( وإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّه سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) * . و * ( يُؤْلُونَ ) * : من الإيلاء مصدر آلى يؤالى ويؤلي إيلاء بمعنى حلف . قال الشاعر :
قليل الألايا حافظ ليمينه
وإن سبقت منه الألية برت
وقد خص الإيلاء في الشرع بالحلف على ترك مباشرة الزوجة . وكانوا في الجاهلية يحلفون ألا يقربوا نساءهم السنة والأكثر إضرارا بهن .
والتربص التلبث والانتظار والترقب . قال الشاعر :
تربص بها ريب المنون لعلها
تطلق يوما أو يموت حليلها
و * ( فاؤُ ) * معناه رجعوا . والفيء في اللغة هو رجوع الشيء إلى ما كان عليه من قبل ، ولهذا قيل لما تزيله الشمس من الظل ثم يعود فيء . وقيل لما رده اللَّه على المسلمين من مال المشركين فيء كأنه كان لهم فرجع إليهم .
قال الشاعر :
ففاءت ولم تقض الذي أقبلت له
ومن حاجة الإنسان ما ليس قاضيا
و * ( عَزَمُوا ) * من العزم وهو عقد القلب على الشيء ، والتصميم عليه . يقال عزم على الشيء يعزم عزما وعزيمة . . إذا عقد نيته عليه .
و * ( الطَّلاقَ ) * هو حل عقد النكاح الذي بين الرجل والمرأة ، وأصله من الانطلاق ، وهو الذهاب . يقال : طلقت المرأة تطلق - من باب نصر - طلاقا ، إذا أصبحت مخلاة بدون رجل بعد أن كانت في عصمة رجل معين .
قال الفخر الرازي : كان الرجل في الجاهلية لا يريد المرأة ولا يحب أن يتزوجها غيره ، فيحلف أن لا يقربها ، فكان يتركها بذلك لا أيما ولا ذات بعل والغرض منه مضارة المرأة . ثم إن أهل الإسلام كانوا يفعلون ذلك - أيضا - فأزال اللَّه ، تعالى - ذلك ، وأمهل الزوج مدة حتى يتروى ويتأمل فإن رأى المصلحة في ترك هذه المضارة فعلها ، وإن رأى المصلحة في المفارقة عن المرأة فارقها « .
ومعنى الآيتين الكريمتين : أن اللَّه - تعالى - جعل للذين يحلفون على ترك مباشرة أزواجهم مدة يراجعون فيها أنفسهم ، وينتظرون فيها ما يستقر عليه أمرهم ، وهذه المدة هي أربعة أشهر ، فإن رجعوا عما حلفوا عليه من ترك مباشرة الزوجة ، ورأوا أن المصلحة في الرجوع فإن اللَّه - تعالى - يغفر لهم ما فرط منهم . وإن استمروا على ترك مباشرة نسائهم ، وأصروا على ذلك بعد انقضائها فإن شرع اللَّه - تعالى يحكم بالتفريق بينهما ، لأن الحياة الزوجية لا تقوم على البغض والكراهية والهجران ، وإنما تقوم على المحبة والمودة والرحمة .