وقيل نزلت في حرب أحد ، ونظيرها - في آل عمران أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ ولَمَّا يَعْلَمِ اللَّه الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ . . وقالت فرقة : نزلت الآية تسلية للمهاجرين حين تركوا ديارهم وأموالهم بأيدي المشركين ، وآثروا رضا اللَّه ورسوله ، وأظهرت اليهود العداوة لرسول اللَّه ، وأسر قوم من الأغنياء النفاق فأنزل اللَّه ذلك تطييبا لقلوبهم » « 1 » .
وما ذكره المفسرون في سبب نزول هذه الآية الكريمة لا يمنع عمومها ، وأنها تدعو المؤمنين في كل زمان ومكان إلى التذرع بالصبر والثبات تأسيا بمن سبقهم من المتقين حتى يفوزوا برضوان اللَّه - تعالى - ونصره .
و * ( أَمْ ) * هنا يرى بعضهم أنها للاستفهام الإنكارى ، ويرى بعض آخر أنها أم المتصلة ، ويرى فريق ثالث أنها أم المنقطعة .
قال الجمل : وحسب هنا من أخوات ظن تنصب مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر ، وأن وما بعدها سادة مسد المفعولين عند سيبويه ، ومسد الأول عند الأخفش والثاني محذوف ، ومضارعها فيه وجهان : الفتح وهو القياس والكسر « 2 » .
و * ( لَمَّا ) * تدل على النفي مع توقع حصول المنفي بها ، كما في قول النابغة :
أزف الترحل غير أن ركابنا
لما تزل برحالنا وكأن قد
فنفى بلما ثم قال : وكأن قد ، أي وكأنه قد زالت .
و * ( الْبَأْساءُ ) * ما يصيب الناس في الأموال كالفقر . والضراء : ما يصيبهم في الأنفس كالمرض مشتقان من البؤس والضر .
و * ( زُلْزِلُوا ) * من الزلزلة وهي شدة التحريك وتكون في الأشخاص وفي الأحوال . فيقال :
زلزلت الأرض ، أي تحركت واضطربت ، ومعنى زلزلوا : خوفوا وأزعجوا واضطربوا .
والمعنى على أن * ( أَمْ ) * للاستفهام الإنكارى : أظننتم أيها المؤمنون أنكم تدخلون الجنة بمجرد الإيمان دون أن يصيبكم ما أصاب الذين سبقوكم من شدائد في الأنفس والأموال ، ومن مخاوف أزعجتهم وأفزعتهم حتى بلغ الأمر برسولهم وبالمؤمنين معه أن يقولوا وهم في أقصى ما تحتمله النفوس البشرية من آلام : متى نصر اللَّه ؟ ! !
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي ج 3 ص 34 .
( 2 ) حاشية الجمل على الجلالين ج 1 ص 169 .