يكون مظنة الحاجة إلى المال فقد أخرج البخاري في صحيحه عن أبي هريرة - رضي اللَّه عنه - قال : جاء رجل إلى النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال : يا رسول اللَّه ، أي الصدقة أعظم أجرا ؟ قال : « أن تصدق وأنت صحيح شحيح ، تخشى الفقر وتأمل الغنى ، ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت : لفلان كذا وكذا وقد كان لفلان .
وقيل الضمير يعود إلى اللَّه - عز وجل - أي : يعطون المال على حب اللَّه وطلبا لمرضاته .
وقيل يعود إلى الإيتاء الذي دل عليه قوله - تعالى - * ( وآتَى الْمالَ ) * فكأنه قال : يعطى ويحب الإعطاء رغبة في ثواب اللَّه .
والمراد بذوي القربى : أقرباء المعطى للمال . والمعنى : وأعطى المال مع محبته لهذا المال لأقاربه المحتاجين لأنهم أولى بالمعروف ، ولأن إعطاءهم إحسان وصلة رحم ، ولذلك جاء ذكرهم في الآية مقدما على بقية الأصناف التي تستحق العطف والإحسان .
روى الإمام أحمد والترمذي والنسائي وغيرهم عن سليمان بن عامر قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « إن الصدقة على المسكين صدقة . وعلى ذي الرحم اثنتان : صدقة وصلة » .
* ( والْيَتامى ) * : جمع يتيم ، وهو من فقد أباه بالموت ولم يبلغ الحلم . وهؤلاء اليتامى في حاجة إلى الإحسان إليهم بعد ذوى القربى متى كانوا محتاجين ، لشدة عجزهم عن كسب ما يسد حاجتهم .
* ( والْمَساكِينَ ) * جمع مسكين ، وهو من لا يملك شيئا من المال ، أو يملك ما لا يكفى حاجاته وهذا النوع من الناس في حاجة إلى العناية والرعاية لأنهم في الغالب يفضلون الاكتفاء بالقليل على إراقة وجوههم بالسؤال . وفي الصحيحين عن أبي هريرة أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال : « ليس المسكين الذي يطوف على الناس فترده اللقمة واللقمتان والتمرة والتمرتان . قالوا : فما المسكين يا رسول اللَّه ؟ قال الذي لا يجد غنى يغنيه ولا يفطن له فيتصدق عليه ، ولا يسأل الناس شيئا » .
* ( وابْنَ السَّبِيلِ ) * : هو المسافر المنقطع عن ماله . وسمى بذلك - كما قال الآلوسي - لملازمته السبيل - أي الطريق - في السفر ، أو لأن الطريق تبرزه فكأنها ولدته وكأن إفراده لانفراده عن أحبابه ووطنه وأصحابه فهو أبدا يتوق إلى الجمع ، ويشتاق إلى الربع ، والكريم يحن إلى وطنه حنين الشارف « 1 » إلى عطنه » « 2 » .
وهذا النوع من الناس في حاجة إلى المساعدة والمعاونة حتى يستطيع الوصول إلى بلده ، وفي
هامش
( 1 ) الشارف : من الدواب المسن . أه المعجم الوسيط ج 1 ص 479
( 2 ) العطن : مبرك الإبل ومربض الغنم عند الماء . المعجم الوسيط ج 2 ص 609 .