تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
وفي ذكر الإشارة ووضعه في صدر الجملة المخبر بها ، زيادة تأكيد لإثبات إيمانهم . وفي هذه الجملة تعريض بأولئك المعاندين الذين كانوا يسمعون كلام اللَّه ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه ، فكأن الآية التي معنا تقول : * ( الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ ) * وكان من حالهم أن قرؤه حق قراءته ، يؤمنون به إيمانا لا ريبة فيه ، بخلاف المعاندين المحرفين للكلم عن مواضعه . ثم بين - سبحانه - عاقبة الكافرين بكتبه فقال : * ( ومَنْ يَكْفُرْ بِه فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ) * . والكفر بالكتاب يتحقق بتحريفه وانكار بعض ما جاء فيه ، أي ومن يكفر به فأولئك هم الخاسرون في الدنيا حيث لا يعيشون فيها عيش المؤمنين وهم الخاسرون في الآخرة ، إذ سيفوتهم ما أعده اللَّه لعباده من نعيم دائم ، ومقام كريم . وكما بدأ القرآن حديثه مع اليهود بندائهم بأحب أسمائهم إليهم ، فقد اختتمه - أيضا - بهذا النداء فقال : [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 122 إلى 123 ] يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ ( 122 ) واتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً ولا يُقْبَلُ مِنْها عَدْلٌ ولا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ ولا هُمْ يُنْصَرُونَ ( 123 ) ففي هاتين الآيتين تكرير لتذكير بني إسرائيل بما سبق أن ذكروا به في صدر الحديث معهم في هذه السورة ، وذلك لأهمّيّة ما ناداهم من أجله وأهمية الشيء تقتضي تكرار الأمر به إبلاغا في الحجة وتأكيدا للتذكرة . قال القاضي : ولما صدر القرآن قصة بني إسرائيل بذكر النعم والقيام بحقوقها والحذر من إضاعتها ، والخوف من الساعة وأهوالها ، كرر ذلك وختم به الكلام معهم ، مبالغا في النصح وإيذانا بأنه فذلكة القضية ، والمقصود من القصة . هذا وبعد أن ذكر اللَّه - تعالى - في الآيات السابقة نعمه على بني إسرائيل ، وبين كيف كانوا يقابلون النعم بكفر وعناد ، ويأتون منكرات في الأقوال والأعمال ، وختم الحديث معهم بإنذار بالغ . وتذكير بيوم لا يغنى فيه أحد عن أحد شيئا ، بعد كل ذلك واصل القرآن حديثه عن