جواب ، بل أنزل اللَّه - تعالى - آيات كريمة لدحضها وإزالتها من الصدور ، ليزداد المؤمنون إيمانا ، وهذه الآيات هي قوله تعالى :
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 106 إلى 108 ]
ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 106 ) أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّه لَه مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ وما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّه مِنْ وَلِيٍّ ولا نَصِيرٍ ( 107 ) أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ كَما سُئِلَ مُوسى مِنْ قَبْلُ ومَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالإِيمانِ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ ( 108 )
والنسخ في اللغة الإبطال والإزالة ، يقال . نسخت الشمس الظل تنسخه ، إذا أذهبته وأبطلته .
وفي عرف الشرع : بيان انتهاء مدة الحكم بخطاب لولا هذا الخطاب لاستمر الحكم على مشروعيته ، بمقتضى النص الذي تقرر به أولا .
وننسها من أنسى الشيء جعله منسيا .
فمعنى نسخ الآية في قوله تعالى : * ( ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ ) * رفع حكمها مع بقائها .
ومعنى إنسائها في قوله - تعالى - : * ( نُنْسِها ) * رفع الآية من نظم القرآن جملة .
وسمى رفع الآية من نظم القرآن جملة إنساء ، لأن من شأن ما لا يبقى في النظم أن ينساه الناس لقلة جريانه على الألسنة بالتلاوة والاحتجاج به .
ويصح إبقاء الإنساء على حقيقته ، وهو إذهاب الآية من القلوب وإزالتها من الحافظة ، بعد أن يقضى اللَّه بنسخها .
وإنما قلنا بعد أن يقضى اللَّه بنسخها ، لأن إنساء الناس آية لم تنسخ إضاعة لشيء من القرآن ، واللَّه يقول إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وإِنَّا لَه لَحافِظُونَ « 1 » .
هامش
( 1 ) سورة الحجر الآية رقم 9 .