Skip to main content

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — Page 190

Contributors:

P.190
والأحكام ويضعون ما شاؤوا من الشعائر فصدق عليهم أنهم اتخذوا من دونه شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به اللَّه ، فإن اللَّه هو الذي يضع الدين وحده وإنما العلماء أدلاء يستعان بهم على فهم كتابه ، وما شرع على ألسنة رسله . . . » « 1 » وخلاصة الفرق بين التفسير الذي بدأنا به وبين تفسير صاحب المنار ، لقوله تعالى : * ( وأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ ) * أن هذه الجملة على التفسير الأول تبين عادة في القوم تأصلت فيهم حتى كأنها سجية ، والمعنى : « ثم توليتم ، أي أعرضتم وأنتم قوم عادتكم الإعراض . وعلى تفسير صاحب المنار تكون هذه الجملة مبينة . لنوع التولي ومتممة لمعناه : والتفسير الأول - الذي سقناه - أدخل في باب الذم ، وأوفى ببيان ما عليه حال اليهود . ثم قال تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 84 إلى 86 ] وإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ ولا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ ( 84 ) ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيارِهِمْ تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالإِثْمِ والْعُدْوانِ وإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى تُفادُوهُمْ وهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْراجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ويَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ ومَا اللَّه بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 85 ) أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا بِالآخِرَةِ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ ولا هُمْ يُنْصَرُونَ ( 86 )
Footnote
( 1 ) تفسير المنار ج 1 ص 370 .
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — Page 190 | سيد محمد طنطاوي