المراد من سوء العذاب هنا تذبيح الأبناء واستحياء النساء .
وأما في سورة إبراهيم . فقد جاء سياق الآيات لتعداد المحن التي حلت ببني إسرائيل ، فكان المراد بجملة * ( يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ ) * نوعا منه ، والمراد بجملة ويُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ نوعا آخر من العذاب ، لذا وجب العطف ، لأن الجملة الثانية ليست مفسرة للأولى وإنما هي تمثل نوعا آخر من المحن التي حلت بهم .
هذا ، وقد تكرر تذكير بني إسرائيل بنعمة إنجائهم من عدوهم في مواضع متعددة من القرآن الكريم ، وذلك لجلال شأنها ، ولحملهم على الطاعة والشكر .
1 - من ذلك قوله تعالى في سورة الأعراف : وإِذْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُقَتِّلُونَ أَبْناءَكُمْ ويَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ « 1 » .
2 - وقوله تعالى في سورة طه : يا بَنِي إِسْرائِيلَ قَدْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وواعَدْناكُمْ جانِبَ الطُّورِ الأَيْمَنَ ونَزَّلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ والسَّلْوى كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ ولا تَطْغَوْا فِيه فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي ، ومَنْ يَحْلِلْ عَلَيْه غَضَبِي فَقَدْ هَوى وإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وآمَنَ وعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى « 2 » .
فهذه الآيات الكريمة وغيرها مما هي في معناها فيها تذكير لبنى إسرائيل بنعمة من أجل نعم اللَّه عليهم ، حيث أنجاهم - سبحانه - ممن أراد لهم السوء ، وعمل على قتلهم وإبادتهم واستئصال شأفتهم ، وفي ذلك ما يدعوهم إلى الاجتهاد في شكر اللَّه - عز وجل - لو كانوا ممن يحسنون شكر النعم .
ثالثا : نعمة فرق البحر بهم .
ثم ذكرهم - سبحانه - بعد ذلك بنعمة ثالثة عظيمة حصل بها تمام الإنجاء وتجلى فيها إكرام اللَّه لهم ، وهي نعمة فرق البحر بهم فقال تعالى :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 50 ]
وإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْناكُمْ وأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ( 50 )
والمعنى : واذكروا يا بني إسرائيل من جملة نعمنا عليكم ، نعمة فرق البحر بكم ، وانفصاله بعد اتصاله ، حين ضربه موسى بعصاه ، فأصبحت فيه طريق يابسة فولجتموها ، وسرتم فيها
هامش
( 1 ) الآية 141 .
( 2 ) الآيات 80 - 82 .