ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة
كانا يأكلان الطعام انظر كيف نبين لهم الآيات ثم انظر أنى
يؤفكون * ( 75 ) * قل أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضرا ولا نفعا
والله هو السميع العليم * ( 76 ) * قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم
غير الحق ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا
وضلوا عن سواء السبيل * ( 77 ) * لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على
لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون * ( 78 ) * كانوا
لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون * ( 79 ) * ترى كثيرا
منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط
الله عليهم وفي العذاب هم خالدون * ( 80 ) * ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي
وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكن كثيرا منهم فاسقون * ( 81 ) *
لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدن
أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين
ورهبانا وأنهم لا يستكبرون * ( 82 ) * وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول
ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا
شرح
في عبادة غيره ( فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه ( 1 ) النار وما للظالمين من أنصار ) أي ما لهم ناصر وعبر بالظاهر
إيذانا بأنهم ظلموا بإشراكهم وهو من قول عيسى أو كلام الله ( لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ) آلهة ( ثلاثة )
أي أحدها والآخران عيسى وأمه ( وما ) في الوجود ( من إله إلا إله واحد وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين
كفروا منهم ) من للبيان وعدل عن وليمسنهم تكريرا للشهادة بكفرهم أو للتبعيض أي الذين بقوا منهم على الكفر
لأن منهم من تاب ( عذاب أليم ) مؤلم ( أفلا يتوبون إلى الله ) مما هم فيه ( ويستغفرونه ) يوحدونه ( والله غفور
رحيم ) ترغيب لهم ( ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت ) مضت ( من قبله الرسل ) فهو مثلهم ليس بإله ( وأمه
صديقة ( 2 ) ) بين غاية كمالهما وأنه لا يوجب إلهيتهما
ثم بين نقصهما المنافي للألوهية بقوله ( كانا يأكلان
الطعام ) ويحتاجان إليه كغيرهما ( انظر كيف نبين
لهم الآيات ) الدالة على بطلان قولهم ( ثم انظر أنى
يؤفكون ( 3 ) ) كيف يصرفون عن تدبرها ( قل
أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضرا ولا نفعا )
يعني عيسى فإنه كسائر عباد الله لا يملك لنفسه نفعا
ولا ضرا إلا بتمليك الله فكيف لغيره ، وعبر عنه بما
تبعيدا له عن مرتبة الألوهية وقدم الضر لأن
التحرز عنه أهم من تحري النفع ( والله هو السميع )
للأقوال ( العليم ) بالأحوال ( قل يا أهل الكتاب
لا تغلوا ) لا تجاوزوا الحق ( في دينكم ) غلوا ( غير الحق )
فترفعوا عيسى وتجعلوه إلها أو تضعوه وتجعلوه لغير
رشدة . أو خطاب للنصارى فقط ( ولا تتبعوا أهواء
قوم قد ضلوا ) عن الحق وهم أسلافهم ( من قبل )
قبل بعث محمد ( وأضلوا كثيرا ) تبعهم في ضلالهم
( وضلوا ) حين بعثه ( صلى الله عليه وآله وسلم )
فكذبوه ( عن سواء السبيل ) الطريق المستقيم أي
الإسلام ( لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ) لعن داود أهل أيلة حين اعتدوا في
السبت فمسخوا قردة ولعن عيسى أصحاب المائدة حين كفروا فمسخوا خنازير ( ذلك ) اللعن ( بما عصوا وكانوا
يعتدون ) بسبب عصيانهم واعتدائهم ( كانوا لا يتناهون ) لا ينهى بعضهم بعضا أو لا ينتهون ( عن منكر فعلوه ) عن
معاودته أو عن مثله ( لبئس ( 4 ) ما كانوا يفعلون ) قسم مؤكد لذم فعلهم ( ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا )
يوالون المشركين بغضا لك ( لبئس ( 4 ) ما قدمت لهم أنفسهم ) من الزاد لمعادهم ( أن سخط الله عليهم وفي العذاب
هم خالدون ولو كانوا يؤمنون ( 6 ) بالله والنبي ( 7 ) ) محمد أو موسى ( وما أنزل إليه ) القرآن أو التوراة ( ما اتخذوهم
أولياء ) لمنع الإيمان ذلك ( ولكن كثيرا منهم فاسقون ) خارجون عن الإيمان ( لتجدن أشد الناس عداوة للذين
آمنوا اليهود والذين أشركوا ) لتضاعف كفرهم وفرط بغضهم للحق وحسدهم للنبي ( ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا
هامش
( 1 ) وماويه : بكسر الواو الثانية وبعدها ياء .
( 2 ) صديقة بتخفيف الدال المكسورة .
( 3 ) أنى : بكسر النون المشددة بعدها ياء - يوفكون
( 4 ) لبيس .
( 5 ) ترى بكسر الراء بعدها ياء .
( 6 ) يؤمنون .
( 7 ) والنبئ .