فتوكلوا إن كنتم مؤمنين * ( 23 ) * قالوا يا موسى إنا لن ندخلها أبدا ما داموا
فيها فاذهب أنت وربك فقتلا إنا ههنا قاعدون * ( 24 ) * قال رب إني
لا أملك إلا نفسي وأخي فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين * ( 25 ) * قال
فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض فلا تأس على
القوم الفاسقين * ( 26 ) * ، واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق إذ قربا قربانا
فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الاخر قال لأقتلنك قال إنما يتقبل
الله من المتقين * ( 27 ) * لئن بسطت إلى يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي
إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين * ( 28 ) * إني أريد أن تبوأ بإثمي
وإثمك فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين * ( 29 ) * فطوعت له
نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين * ( 30 ) * فبعث الله غرابا
يبحث في الأرض ليريه كيف يوارى سوءة أخيه قال يا ويلتي أعجزت
أن أكون مثل هذا الغراب فأوارى سوءة أخي فأصبح من الندمين * ( 31 ) *
من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا ) * بغير نفس أو فساد
في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس
جميعا ولقد جاءتهم رسلنا بالبينات ثم إن كثيرا منهم بعد ذلك
شرح
( أنعم الله عليهما ) بالتوفيق للإيمان صفة أخرى لهما أو اعتراض ( ادخلوا عليهم ( 1 ) الباب ) باب قريتهم
ولا تخشوهم فإنهم أجسام بلا قلوب ( فإذا دخلتموه فإنكم غالبون ) علما ذلك من إخبار موسى وقوله : كتب الله
لكم أو مما عهدا من قهر الله أعداء موسى ( وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين ( 2 ) ) به وبوعده ( قالوا يا موسى إنا
لن ندخلها أبدا ما داموا فيها ) بدل بعض من أبدا ( فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون ) قالوا ذلك استهانة
بالله ورسوله ( قال ) موسى ( رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي فافرق ) فافصل ( بيننا وبين القوم الفاسقين قال فإنها
محرمة عليهم ) لا يدخلونها ( أربعين سنة يتيهون في الأرض ) يسيرون فيها متحيرين ( فلا تأس ( 3 ) ) لا تحزن ( على
القوم الفاسقين ) روي : لبثوا في التيه أربعين سنة
يسيرون من المساء إلى الصباح فإذا هم بحيث ارتحلوا
عنه ، ومات فيه هارون ثم موسى ( واتل عليهم نبأ
ابني آدم ) قابيل وهابيل ( بالحق ) بالصدق ( إذ قربا
قربانا ) اسم لما يتقرب به إلى الله روي : أن آدم أمر
أن يدفع الوصية إلى هابيل فغضب قابيل وكان أكبر
فقال : قربا قربانا فمن أيكما يقبل دفعتها إليه ( فتقبل
من أحدهما ) هابيل إذ قرب من خير غنمه ( ولم
يتقبل من الآخر ) قابيل إذ قرب أردى زرعه ( قال
لأقتلنك ) توعده بالقتل لفرط حسده له على تقبل
قربانه ( قال ) جوابا له ( إنما يتقبل الله من المتقين )
أي إنما أصبت من قبل نفسك بترك التقوى لا من
قبلي فلم تقتلني ( لئن بسطت إلى يدك لتقتلني ) ظلما
( ما أنا بباسط يدي ( 4 ) إليك لأقتلك ) دفعا ومقابلة
( إني ( 5 ) أخاف الله رب العالمين إني ( 5 ) أريد أن
تبوء ) ترجع متلبسا ( بإثمي ) بإثم قتلي ( وإثمك )
الذي كان منك من قبل ، أو أن تحمل إثمي لو بسطت
إليك يدي وإثمك ببسطك يدك إلى ولم يرد بالذات
معصية أخيه وشقاوته ، أو أريد بالإثم عقوبته
( فتكون من أصحاب النار ) بظلمك لي ( وذلك جزاء الظالمين ) من قوله أو قول الله ( فطوعت ) سهلت ( له نفسه
قتل أخيه فقتله ) قيل وهو ابن عشرين سنة بالهند ، أو عقبة حراء ، أو موضع مسجد البصرة ( فأصبح من الخاسرين )
للدارين إذ بقي عمره طريدا فزعا ( فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ) روي لما قتله لم يدر ما يصنع به فجاء غرابان
فقتل أحدهما صاحبه ثم حفر له بمخالبه ودفن فيه صاحبه ( ليريه كيف يواري ) يستر ( سوأة أخيه ) جسده الميت
فإنه يستقبح أن يرى ( قال يا ويلتي ( 6 ) ) احضري فهذا وقتك وألفها بدل ياء المتكلم ( أعجزت أن أكون مثل هذا
الغراب ) في العلم ( فأواري سوأة أخي فأصبح من النادمين ) على قتله لاسوداد جسده وتبري أبيه منه وحمله له سنة
إذ تخير فيه ولم يندم عن توبة ( من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل ) وغيرهم ( أنه من قتل نفسا بغير ) قتل ( نفس أو )
بغير ( فساد في الأرض ) كالشرك وقطع الطريق ( فكأنما قتل الناس جميعا ) فإنه هتك حرمة الدماء وسن القتل وجرا
هامش
( 1 ) عليهم : بكسر الميم وعليهم بضم الهاء .
( 2 ) مومنين .
( 3 ) تأس .
( 4 ) يدي بسكون الياء بعد الدال المكسورة
( 5 ) إني بفتح الياء .
( 6 ) يا ويلتاه وقفا .