فيميلون عليكم ميلة واحدة ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من
مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم وخذوا حذركم إن الله
أعد للكافرين عذابا مهينا * ( 102 ) * فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله
قيما وقعودا وعلى جنوبكم فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة إن الصلاة
كانت على المؤمنين كتبا موقوتا * ( 103 ) * ولا تهنوا في ابتغاء القوم إن
تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون
وكان الله عليما حكيما * ( 104 ) * إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم
بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما * ( 105 ) * واستغفر الله
إن الله كان غفورا رحيما * ( 106 ) * ولا تجدل عن الذين يختانون أنفسهم
إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما * ( 107 ) * يستخفون من الناس
ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول
وكان الله بما يعملون محيطا * ( 108 ) * ها أنتم هؤلاء جادلتم عنهم
في الحياة الدنيا فمن يجدل الله عنهم يوم القيامة أم من يكون عليهم
وكيلا * ( 109 ) * ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله
غفورا رحيما * ( 110 ) * ومن يكسب إثما فإنما يكسبه على نفسه وكان الله
شرح
سجدوا ) سجدة الركعة الأولى فصلوا لأنفسهم ركعة أخرى ( فليكونوا من ورائكم ) وقفوا موقف أصحابهم
يحرسونهم ( ولتأت طائفة أخرى ( 1 ) لم يصلوا فليصلوا ) ركعتهم الأولى ( معك ) وأنت في الثانية فإذا صلت قاموا
إلى ثانيتهم وأتموها ثم جلسوا ليسلموا معك ( وليأخذوا حذرهم ) تيقظهم ( وأسلحتهم ود الذين كفروا
لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم ) أي تمنوا أن يجدوا منكم غرة في الصلاة ( فيميلون ) فيحملون ( عليكم ميلة )
حملة ( واحدة ) ولذا أمرتم بأخذ السلاح ( ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى ( 2 ) ) فيثقل
عليكم حمل السلاح ( أن تضعوا أسلحتكم ) يدل على أن الأمر بأخذ الأسلحة للوجوب ( وخذوا حذركم ) احترزوا
إذ ذاك من عدوكم ( إن الله أعد للكافرين عذابا مهينا )
لما كان أمرهم بالحزم يوهم أنه لضعفهم وغلبة
الكفار بل أزال الوهم بوعدهم أن الله يهين عدوهم
وينصرهم عليه لتقوى قلوبهم ( فإذا قضيتم الصلاة )
فرغتم منها وأنتم محاربو عدوكم ( فاذكروا الله )
بالتسبيح ونحوه ( قياما وقعودا وعلى جنوبكم )
مضطجعين أي في كل حال وإذا أردتم فعل الصلاة
حال الخوف فصلوا كيف ما أمكن قياما مقارعين
وقعودا مؤمنين وعلى جنوبكم منحنين ( فإذا
اطمأننتم ) بالأمن ( فأقيموا الصلاة ) فأدوها بحدودها
وشرائطها أو أتموها ولا تقصروها ( إن الصلاة كانت
على المؤمنين ( 3 ) كتابا ) فرضا ( موقوتا ) مفروضا
أو محدودا بأوقات وفيه إشعار بأن المراد بالذكر
الصلاة ( ولا تهنوا في ابتغاء القوم ) لا تضعفوا في
طلبهم للقتال ( إن تكونوا تألمون ( 4 ) ) مما ينالكم
( فإنهم يألمون كما تألمون ( 5 ) ) ليس ما تجدون من ألم
القتال مختصا بكم بل مشترك وهم يصبرون عليه فما
بالكم والحال أنكم ( وترجون من الله ) من النصر
والثواب عليه ( ما لا يرجون ) فأنتم أولى بالصبر والرغبة ( وكان الله عليما حكيما ) في تدبيره ( إنا أنزلنا إليك الكتاب
بالحق لتحكم بين الناس بما أراك ) عرفك ( الله ) قيل : سرق أبو طعمة درعا وخبأها عند يهودي فوجدت عنده فقال : دفعها إلى أبو طعمة فانطلق قومه بنو ظفر إلى النبي فسألوه أن يجادل عنه ويبرءه فهم أن يفعل فنزلت ( ولا تكن
للخائنين خصيما ) للبرءاء ( واستغفر الله إن الله كان غفورا رحيما ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم ) يخونونها
بالمعصية إذ وبال خيانتهم عليها ( إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما ) كثير الخيانة والإثم مصرا عليهما ( يستخفون )
يسرون ( من الناس ) حياء وخوفا ( ولا يستخفون من الله وهو ( 6 ) معهم ) عالم بهم ( إذ يبيتون ) يدبرون ( ما لا
يرضى ( 7 ) من القول ) من الحلف الكاذب وشهادة الزور ورمى البرئ ( وكان الله بما يعملون محيطا ) عليما ( ها أنتم ( 8 ) )
مبتدأ ( هؤلاء ) خبره ( جادلتم عنهم في الحياة ( 9 ) الدنيا فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة أم من يكون عليهم وكيلا )
حافظا من عذاب الله ( ومن يعمل سوءا ) ذنبا يسوء به غيره أو صغيرة أو ما دون الشرك ( أو يظلم نفسه ) بذنب
هامش
( 1 ) أخرى : بكسر الراء بعدها ياء .
( 2 ) مرضى : بكسر الضاد بعدها ياء .
( 3 ) المؤمنين .
( 4 ) تالمون .
( 5 ) يألمون كما تالمون .
( 6 ) وهو : بسكون الهاء .
( 7 ) يرضى : بكسر الضاد بعدها ياء .
( 8 ) هئنتم .
( 9 ) الديني : بكسر الياء بعدها ياء .