تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم ( تفسير شبر ) — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
فيميلون عليكم ميلة واحدة ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم وخذوا حذركم إن الله أعد للكافرين عذابا مهينا * ( 102 ) * فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قيما وقعودا وعلى جنوبكم فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة إن الصلاة كانت على المؤمنين كتبا موقوتا * ( 103 ) * ولا تهنوا في ابتغاء القوم إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون وكان الله عليما حكيما * ( 104 ) * إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما * ( 105 ) * واستغفر الله إن الله كان غفورا رحيما * ( 106 ) * ولا تجدل عن الذين يختانون أنفسهم إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما * ( 107 ) * يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول وكان الله بما يعملون محيطا * ( 108 ) * ها أنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا فمن يجدل الله عنهم يوم القيامة أم من يكون عليهم وكيلا * ( 109 ) * ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما * ( 110 ) * ومن يكسب إثما فإنما يكسبه على نفسه وكان الله
شرح
سجدوا ) سجدة الركعة الأولى فصلوا لأنفسهم ركعة أخرى ( فليكونوا من ورائكم ) وقفوا موقف أصحابهم يحرسونهم ( ولتأت طائفة أخرى ( 1 ) لم يصلوا فليصلوا ) ركعتهم الأولى ( معك ) وأنت في الثانية فإذا صلت قاموا إلى ثانيتهم وأتموها ثم جلسوا ليسلموا معك ( وليأخذوا حذرهم ) تيقظهم ( وأسلحتهم ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم ) أي تمنوا أن يجدوا منكم غرة في الصلاة ( فيميلون ) فيحملون ( عليكم ميلة ) حملة ( واحدة ) ولذا أمرتم بأخذ السلاح ( ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى ( 2 ) ) فيثقل عليكم حمل السلاح ( أن تضعوا أسلحتكم ) يدل على أن الأمر بأخذ الأسلحة للوجوب ( وخذوا حذركم ) احترزوا إذ ذاك من عدوكم ( إن الله أعد للكافرين عذابا مهينا ) لما كان أمرهم بالحزم يوهم أنه لضعفهم وغلبة الكفار بل أزال الوهم بوعدهم أن الله يهين عدوهم وينصرهم عليه لتقوى قلوبهم ( فإذا قضيتم الصلاة ) فرغتم منها وأنتم محاربو عدوكم ( فاذكروا الله ) بالتسبيح ونحوه ( قياما وقعودا وعلى جنوبكم ) مضطجعين أي في كل حال وإذا أردتم فعل الصلاة حال الخوف فصلوا كيف ما أمكن قياما مقارعين وقعودا مؤمنين وعلى جنوبكم منحنين ( فإذا اطمأننتم ) بالأمن ( فأقيموا الصلاة ) فأدوها بحدودها وشرائطها أو أتموها ولا تقصروها ( إن الصلاة كانت على المؤمنين ( 3 ) كتابا ) فرضا ( موقوتا ) مفروضا أو محدودا بأوقات وفيه إشعار بأن المراد بالذكر الصلاة ( ولا تهنوا في ابتغاء القوم ) لا تضعفوا في طلبهم للقتال ( إن تكونوا تألمون ( 4 ) ) مما ينالكم ( فإنهم يألمون كما تألمون ( 5 ) ) ليس ما تجدون من ألم القتال مختصا بكم بل مشترك وهم يصبرون عليه فما بالكم والحال أنكم ( وترجون من الله ) من النصر والثواب عليه ( ما لا يرجون ) فأنتم أولى بالصبر والرغبة ( وكان الله عليما حكيما ) في تدبيره ( إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك ) عرفك ( الله ) قيل : سرق أبو طعمة درعا وخبأها عند يهودي فوجدت عنده فقال : دفعها إلى أبو طعمة فانطلق قومه بنو ظفر إلى النبي فسألوه أن يجادل عنه ويبرءه فهم أن يفعل فنزلت ( ولا تكن للخائنين خصيما ) للبرءاء ( واستغفر الله إن الله كان غفورا رحيما ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم ) يخونونها بالمعصية إذ وبال خيانتهم عليها ( إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما ) كثير الخيانة والإثم مصرا عليهما ( يستخفون ) يسرون ( من الناس ) حياء وخوفا ( ولا يستخفون من الله وهو ( 6 ) معهم ) عالم بهم ( إذ يبيتون ) يدبرون ( ما لا يرضى ( 7 ) من القول ) من الحلف الكاذب وشهادة الزور ورمى البرئ ( وكان الله بما يعملون محيطا ) عليما ( ها أنتم ( 8 ) ) مبتدأ ( هؤلاء ) خبره ( جادلتم عنهم في الحياة ( 9 ) الدنيا فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة أم من يكون عليهم وكيلا ) حافظا من عذاب الله ( ومن يعمل سوءا ) ذنبا يسوء به غيره أو صغيرة أو ما دون الشرك ( أو يظلم نفسه ) بذنب
هامش
( 1 ) أخرى : بكسر الراء بعدها ياء . ( 2 ) مرضى : بكسر الضاد بعدها ياء . ( 3 ) المؤمنين . ( 4 ) تالمون . ( 5 ) يألمون كما تالمون . ( 6 ) وهو : بسكون الهاء . ( 7 ) يرضى : بكسر الضاد بعدها ياء . ( 8 ) هئنتم . ( 9 ) الديني : بكسر الياء بعدها ياء .